ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

المتنبّي…أوّل البنيويّين

01.02.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
    نبيل مملوك

    ناقد وشاعر لبناني من مدينة صور في جنوب لبنان

    You do not have any posts.

    شاعر الفخر والهجاء ومدح الملوك أوّل من أخذ على عاتقه مباشرة التّنظير للبنيويّة.

    لم تكن النّظريّة البنيويّة في جانبها الأدبي النّقدي وليدة صدفة أو اجتماع عقده رولان بارت وميشيل فوكو وجاك دريدا وجوليا كريستيفيا بل تأسيس – يمكن أن نقول بكل ثقة – قام على ارتجال عربيّ في معالجة النّصوص، بدءًا من النّقد القائم على جسم النصّ ( الإيقاع، البلاغة، القوافي، الموسيقى الداخليّة…) والّتي تولّاها إلى جانب المعلّقين على المتبارزين شعراً في الجاهليّة، نقّاد في العصر العبّاسي مثل قدامة بن جعفر، أبو عثمان الجاحظ وغيرهما…حينها كان تأسيس النّص ومحاكمته أهم من محاكمة كاتبه، وهو سلوك استوحي على الأقل من المسار الّذي خيض في عصر صدر الإسلام بدءًا من كتابة الوحي، وتقعيد اللّغة، وترتيب الآيات والسّور القرآنيّة وصولاً إلى أبي أسود الدؤلي الذي عمل على تنقيط حروف القرآن وتشكيل أسطره وتنضيضه ليصبح مقرؤًا.

    اغتياله ناقض شعره
    ولأن اللّغة والكلَم يحمل دائماً تأويلات، فإنّ أحد أبيات الشّعر التي نظمها أبو الطيّب المتنبّي في العصر العبّاسي والذي يتكلّم فيها على طبيعة علاقته بالقارىء الذي يتلقّى قصيدته من بعده، يمكن أن تخدم فكرتنا القائمة على اعتبار شاعر الفخر والهجاء ومدح الملوك أوّل من أخذ على عاتقه مباشرة التّنظير للبنيويّة لا بل تبنيها، فبيته الشّعري الشّهير :
    أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ
    يأتي في معرض لامبالاة الشّاعر بما يخرج من تأويلات وتفسيرات حول قصيدته وقصديّتها، ويطال بطبيعة الحال القارىء الذي جعله الأسلوبيّون شريكاً رئيساً في صناعة النّص ودلالته.

    لمَ لا تفهم ما أكتب؟
    لا يخفي المتنبّي في هذا البيت فخره بما يكتبه، وشجاعته بما يقصد، رغم أنّ اغتياله كان يناقض ما يفصح عنه شعراً، لكنّ تجاهله لمبدأ اعتبار الكاتب عموماً أب النّص أو “إلهه” كما جنح فلوبير فيما بعد سيّما في الرّواية، والحقّ أنّ المتنبّي الّذي كان يتوسّل الانسلاخ عن السّجالات والتّأويلات، ويهدف الانخراط في ركب نظيره أبو تمّام الذي أجاب مرّة على سؤال :” لمَ تكتب ما لا يفهم ؟ بـ” لمَ لا تفهم ما أكتب؟”.

    صحيح أنّ المتنبي لم يُنشد معزوفة فرديناند ديسوسيير “اللّغة نظام قائم بحدّ ذاته” جهاراً ولم يقم علاقة بين الألسنيّة والقضايا الإنسانيّة والاجتماعيّة كما فعل فيما بعد بول ريكور وجوليا كريستيفيا وجاك لاكان في علم النّفس، لكنّه أعلن ذلك في توظيفه لفعل النّوم “أنام” بصيغته الحاضرة الدّائمة الّتي تعطي طابعاً إقناعيّا يعكس استمرار الكاتب في فعل النّوم المجازي الذي يعني التّغاضي عن كل ما يحكى ويخرج وكأنه يتّخذ هامشا لنفسه أو برجاً عاجيّاً خاص به.

    قد يكون المتنبّي أبعد ما يكون في زمانه عن النّقد أو الدّفاع عن النّص وكيانه، لكن إرهاصات ظهرت في هذا البيت لتتطابق مع ما قاله أبو تمّام، كلّها أوحت أنّ ما من أحد مستعدّ لإعطاء نفسه وخليفته الإجتماعيّة والثقافيّة والسّياسيّة المكانة الأرفع في النّص.

    المتنبّي أكثرهم صراحةً
    ليس أبو تمّام أو الجاحظ أو أبو نوّاس، الوحيدين الّذين تشبّثوا بالبنيويّة واشتغلوا على القصيدة وامكانيّة تجديدها أو على النّص وإخراجه من بوتقة الخطاب بل كان المتنبي أكثرهم صراحة في الشّعر وأكثرهم وضوحاً بخلاف ابن المعتز الحاكم الذي نقل النّقد من حافة الجمود إلى فضاء الانفعالات والانطباعات والملاحظات الحسيّة.

    Share

    مواضيع مشابهة

    06.02.2026

    قائد الجيش يدافع عن “الحزب” أمام أبرز سيناتور أميركي.. ما هي الكلفة؟


    Read more
    05.02.2026

    صرخة مواطن شيعي: لا أريد راجماتٍ قرب منزلي


    Read more
    05.02.2026

    موسى الصّدر.. كيف حوّل الشّيعة من «شركاء هادئين» إلى «كتلة متفجّرة»؟


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير