لم تقتصر مرحلة ما بعد إسناد حزب الله لإيران على خطاب سياسي يحاول التبرير والتهرب من المسؤولية، بل واكبته سياسة إعلامية ملفتة لأحد أبرز واجهات الحزب الإعلامية، جريدة “الأخبار”، التي اخترعت عشرات الأكاذيب، وألصقتها بكذبة “المصادر”… هنا أمثلة واضحة عن صناعة تلك الأكاذيب.
بينما ينظر لبنانيون إلى ما تنشره جريدة “الأخبار” كأمر مألوف، بما أنّها باتت في عُرف الكثيرين ناطقة باسم “الحرس الثوري الإيراني”، إلا أنّها ومنذ حرب الثأر لخامنئي في آذار 2026، انتهجت خطاً تحريرياً يتميز بمسألتين:
– تكرار مقالات تعجّ بالتفسيرات مع أنّها ذات شكل خبري.
– والسعي لإعطاء انطباع بانعدام كفاءة الحكومة.
لا تكتفي هذه المقالات بمحاولة بثّ مغالطات وأكاذيب منسوبة لما يُسمّى “مصادر مطّلعة” وحسب، بل تُمرّر أفكار غير معلوماتية، أي انطباعات وآراء، فيما يبقى كاتب المقال بمنأى شكلياً عن المسؤولية كونه ناقل عن “غيره” على حدّ زعمه.
هنا بعض النماذج
تتعدّى المسألة إذاً مجرد شكل تحريري غير مهني تتبعه “الأخبار” يُقدّم التحليل والرأي وكأنّه معلومة، إلى الاستمرار بنشر تقارير مغلوطة ومليئة بالأكاذيب، تستهدف مجالات مختلفة من عمل الحكومة اللبنانية. بهدف تضليل الرأي العام اللبناني، وتقديم الرأي باعتبارع “معلومة”. والمصدر “مطّلع”، لكنّه غير معلوم. أي مجهول.
وهنا بعض الأمثلة:
1- أحدث هذه التقارير جاء بعنوان “مجلس الوزراء شاهد زور: هبة المازوت العراقية نموذجاً”، وحملَ المقال اتهاماً للحكومة اللبنانية بأنّها: “باعت كميات من المازوت غير المطابق للمواصفات لعدد من التجار”، ليأتي التوضيح من المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة “منعاً لتضليل اللبنانيين”، مؤكداً أنّه لم يتم التصرف بالهبة وأنها لا تزال موضوعة بخزان خاص”. وأشار المكتب إلى أن ما أوردته الصحيفة هو نموذج مليء بالافتراءات والتجني والتزوير.
2- جاء ذلك مباشرة عقب مقال آخر ول زيارة وزير الخارجية يوسف رجي مؤخراً إلى الفاتيكان، سرعان ما فنّدته الوزارة معتبرة أنّه “افتراء مكشوف وحملة مدروسة، ومحاولة لتضليل الرأي العام وتحريف الوقائع”.
– كذلك نشرت “الأخبار” مقالاً بعنوان “القوات للفاتيكان: نريد لبنان الصغير!” استندت فيه أيضاً إلى ما تسمّيه “مصادر مطلعة”، وادّعت أنّ رجي وخلال لقائه أمين سرّ (وزير خارجية) الفاتيكان “سعى للترويج لأفكار تريد إحياء المشروع التقسيمي في لبنان” على حدّ زعمها.
– يبقى أكثر التقارير والمقالات حساسية في السياق ذاته ما روّجته “الأخبار” قبل نحو شهرين بخصوص “استعداد الجيش السوري الجديد لدخول لبنان” نقلاً عما أسمته “مصادر عسكرية” آنذاك، وهو ما أسهم بتداول الكثير من الإشاعات التي سبقت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى سوريا.
يشار ختاماً إلى أنّ وزارة الإعلام اللبنانية كانت قد أسّست وحدة متخصّصة “لمكافحة التضليل والأخبار الكاذبة التي قد يتداولها الناس على أنّها حقيقة”.
وتبذل الوزارة، بحسب تصريحات وزيرها بول مرقص، جهوداً في مجال التوعية الرقمية وترشيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً في مواجهة المعلومات المضلّلة وخطاب الكراهية خلال الأزمات والحروب. كما أنّها تعمل حالياً على تحديث القوانين الناظمة للقطاع.
هذا كلّه ولم تصل وزارة الإعلام بعد إلى سؤال جريدة “الأخبار” عن بثّ الأكاذيب، نقلاً عن “مصادر مطّلعة”، خصوصاً في ما يتعلّق بالتحريض المذهبي.
اقرأ أيضاً: جان عزيز يردّ على “الأخبار” وابرهيم الأمين: تزوير وتلفيق