في بلدٍ ضربته واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم، غابت عن اقتصاده القطاعات الإنتاجية، وتحلّلت مؤسساته الحكومية، حتى وصل راتب الموظف الحكومي إلى 70 دولارًا في الشهر. بلدٌ تبخّرت فيه 40 مليار دولار على كهرباء لا تزال مقطوعة حتى الآن، وامتلأ جنوبه بمحارق النفايات، وجاب الإهمال شوارعه وأرصفته ووسائل نقله العامة. هذا البلد، دفن حزب الله مليارات الدولارات داخل جباله في جنوب لبنان، في مشهدٍ يعكس ذهنية من حرّر الجنوب وحكمه، إلى أن المليارات تبخّرت والجبال نُسِفَت… من شدة التفجير والتبذير.
كشف مركز “ألما” الإسرائيلي للأبحاث عن تقديرات تصف شبكة أنفاق حزب الله في لبنان بأنها من أضخم مشاريع البنية التحتية العسكرية تحت الأرض في المنطقة، بكلفة تتراوح بين مليار وثلاثة مليارات دولار على مدى عقدين.
أنفاق هجومية للتوغل في الجليل
وبحسب التقرير الذي أعدّه طال بئيري ويهودا كفير، فإن الجيش الإسرائيلي كان قد كشف في كانون الأول 2018 عن ستة أنفاق هجومية، زعم التقرير أنها أُعدّت لعملية توغّل تنفّذها وحدة “الرضوان” في الجليل. ويربط المركز، في دراسة سابقة له، بين هذا المشروع ودعم إيراني وكوري شمالي، مؤكدًا أنّ الحرب التي اندلعت في تشرين الأول 2023 كشفت أجزاءً واسعة من الشبكة، بينها أنفاق استراتيجية وتهريب ومنشآت قتالية في جنوب لبنان.
تجهيزات حديثة وكلفة خيالية
أما عن الكلفة، فتقدّر الدراسة سعر المتر الواحد من نفق معقّد بين ألفي وخمسة آلاف دولار، بما يعني أن كيلومترًا واحدًا قد يكلّف بين مليونين وخمسة ملايين دولار، دون احتساب التجهيزات الداخلية من غرف قيادة ومستودعات وأنظمة تهوية وصرف صحي وكهرباء.
تحدّي الإخفاء
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى التحدي اللوجستي الأكبر: كيفية إخفاء مئات آلاف الأطنان من مخلفات الحفر، مرجّحًا أنها نُقلت ليلًا وأُخفيت في الأودية والمقالع البعيدة عن أعين الاستطلاع الجوي.
إقرأ أيضاً: قاعدة إسرائيلة مكان معتقل الخيام: هدم ذاكرة التحرير