معبر العبودية الذي رمّمت الدولة اللبنانية جهوزيته بمواصفات حديثة، يتحوّل إلى أكثر من مجرد نقطة عبور حدودية، ليصبح دفعة اقتصادية منتظرة تعيد الحياة إلى حركة المرور والتجارة بين لبنان وسوريا والدول الخليجية..
يستعيد معبر العبودية الحدودي عافيته بعد سنوات من التعطيل الذي فرضته الغارات الإسرائيلية التي دمّرت الجسور الرابطة بين لبنان وسوريا عند هذه النقطة، ليعلن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، خلال جولة ميدانية في المركز، جهوزية الجانب اللبناني الكاملة لاستقبال حركة العبور، محدداً التاسع من الشهر الجاري موعداً للافتتاح بحسب ما أبلغه الجانب السوري.

استقبال رسمي وجولة تفقدية
رافق شقير في جولته رئيس مركز الأمن العام في العبودية المقدم أوغست عبد النور وضباط المركز وعناصره، فيما شارك رئيس بلدية العبودية محمد المصومعي في الاستقبال، قبل أن يتفقد اللواء مختلف أقسام المركز وسجنه، مؤكّداً ضرورة أن يكون الأخير “مكاناً للتأهيل لا مجرد مساحة للاحتجاز”.
منشآت بمواصفات أوروبية
شملت أعمال الترميم إنشاء محطة مخصّصة للباصات على طراز يماثل النموذج الأوروبي، تسهيلاً لحركة المواطنين والعابرين، إضافة إلى خطة لترميم الطرق وتوسعتها بما يستوعب حركة الشاحنات وحافلات نقل البضائع، تنفيذاً لتفاهمات عُقدت في السراي الحكومي.

بضائع وشاحنات على خطى بانياس
كشف شقير أنّ زيارته الأخيرة إلى العراق برفقة رئيس مجلس الوزراء تناولت أيضاً ملف نقل البضائع عبر المعبر أسوة بالتجربة المعمول بها عبر معبر بانياس، مؤكّداً تخصيص ممر منفصل للشاحنات والحافلات.
شريان التصدير نحو أسواق الخليج
تؤكّد التقارير الاقتصادية أنّ إحياء معبر العبودية وتجهيزه بممرّات مخصّصة للشاحنات لا يقتصر أثره على التجارة مع سوريا فحسب، بل يمثّل إعادة تشغيل للشريان البري الأساسي لنقل الصادرات اللبنانية (لا سيّما المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية) نحو أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عبر الأراضي السورية والأردنية. وتُشير التقديرات إلى أنّ اعتماد الترانزيت البري يقلّص كلفة الشحن والمدد الزمنية بنسب ملحوظة مقارنة بالشحن البحري أو الجوي، مما يعيد للمنتج اللبناني قدرته التنافسية في الأسواق الخليجية التي تُعتبر المستورد الأكبر للمحاصيل اللبنانية، فضلاً عن خفض الضغط التشغيلي عن معبر المصنع وتفادي تلف الشحنات أثناء الانتظار.

تنسيق أمني على الحدود
وأشاد اللواء شقير بجهود الجيش اللبناني في ملف المعابر غير الشرعية، مشدّداً على أهمية التنسيق بين الأجهزة المعنية لضبط الحدود، وموجّهاً العسكريين إلى حسن التعامل مع العابرين، خصوصاً كبار السن والعائلات والأطفال، بالقول: “نحن موظفون لدى الدولة لخدمة الناس”.
بذلك، يشكّل افتتاح العبودية استئنافاً رسمياً لحركة العبور البري مع دمشق، وبوابة جديدة تُعيد ربط الإنتاج اللبناني بعمقه العربي وأسواقه الخليجية بعد سنوات القطيعة التي فرضتها الحرب.