معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

ريما الرحباني تدمّر إرث فيروز وعاصي وزياد الوطني.. وتنحاز للسلاح

المساعدة البصرية: حجم الخط

بعد رحيل زياد الرحباني، تحوّلت صفحة شقيقته ريما إلى منبرٍ سياسي يمجّد حزب الله وأمينه العام الراحل، بينما تلتزم فيروز صمتاً غامضاً يثير تساؤلات جدّية حول من يتكلم اليوم باسم العائلة، وباسمها هي تحديداً.

 

من الظل إلى منصّة الوصاية

منذ رحيل زياد الرحباني، خرجت ريما من عتمةٍ طويلة عاشتها في ظل شقيقها وأمها وعمّها منصور، لتُعلن نفسها فجأة “الوريثة الوحيدة” للفن والمال والموقف السياسي لعائلة بأكملها صنعت وجدان جيلٍ عربي كامل. لم يكن هذا الظهور المفاجئ بريئاً؛ فمن يراقب صفحتها على فيسبوك يلمس نبرة صبيانية غاضبة، أقرب إلى من وجد نفسه أخيراً تحت الضوء بعدما غاب كل من كانوا يحجبونه عنه، لا إلى وريثة واعية لثقل اسمٍ كـ”الرحباني” وما يحمله من مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه جمهورٍ واسع تخطّى الحدود اللبنانية والطائفية والسياسية.

رثاء يتناقض مع جوهر الإرث

الأخطر من هذا الظهور أنه تحوّل إلى منبر لتمجيد حزب الله وأمينه العام الراحل حسن نصرالله، بلغة رثاءٍ عاطفي تتناقض جذرياً مع الإرث الرحباني الذي بُني، منذ عاصي ومنصور وحتى زياد نفسه، على نقد السلطة أياً كانت، لا على تقديسها والانحناء أمامها. حين تكتب ريما “يا ضيعانك يا حسن نصرالله”، فهي لا تعبّر عن رأي سياسي شخصي فحسب، بل تسطو باسم العائلة على موقفٍ لم يفوّضها أحد بتمثيله، وتُقحم اسم فيروز، رمز الوجدان اللبناني الجامع الذي تجاوز كل الانقسامات، في زاوية حزبية ضيقة لم تكن يوماً جزءاً من مسيرتها الفنية أو الإنسانية.

صمت فيروز: اختيارٌ أم احتجاز؟

والأنكى أن هذا كله يجري بينما فيروز نفسها صامتة تماماً، صمتٌ يبدو للمراقب أقرب إلى الحبس منه إلى الاختيار الحر. فيروز التي غنّت للبنان كله، لكل طوائفه ومناطقه وأطيافه السياسية، لم تُصدر كلمة واحدة تؤيد أو تنفي ما تكتبه ابنتها باسم العائلة. لا نسمع صوتها، لا نراها، ولا نعرف إن كانت توافق أساساً على ما يُقال نيابة عنها في هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ لبنان. لهذا نطالب، ببساطة ووضوح: إن كانت فيروز تسمعنا وتوافق على كلام ابنتها، فلترفع إصبعها، فلتصدر أي إشارة تؤكد أن ما يُكتب باسم “آل الرحباني” اليوم يعبّر عنها فعلاً لا عن أحد سواها.

وصاية على الذاكرة وإقصاء للشركاء

في المقابل، لا تكتفي ريما بفرض موقفها السياسي، بل تنصّب نفسها حارسة وحيدة على ذاكرة زياد وعاصي معاً، فتشتم كل من يغنّي لفيروز دون إذنها، وكل من يدّعي صداقته لزياد، بل تطال بالإساءة حتى عمها منصور وأولاده، الشركاء الفعليين في صناعة هذا الإرث الفني والفكري. هكذا تتحوّل صفحتها إلى ساحة اتهامات متتالية، تُقصي كل من عاصر العائلة الحقيقية، وتُبقي لنفسها وحدها حق الكلام باسم فيروز وزياد وعاصي معاً، في مصادرةٍ لتاريخٍ لا يخصّها وحدها.

مفارقة تدمير الإرث باسمه

المفارقة المؤلمة أن الرحابنة، منذ “ميس الريم” حتى “بترا”، شكّلوا صوت الاعتراض والتمرد على السلطة والطائفية والانقسام، وكانوا دوماً في موقع النقد لا التبرير. اليوم، تُستخدم منصة تحمل الاسم نفسه لتلميع سلاحٍ وحزبٍ ساهم في تدمير الدولة التي غنّت لها فيروز طوال عقود. هذا ليس استمراراً للإرث، بل تشويهٌ صريح لثورة فيروز الهادئة التي قالت دائماً “أنا لكل لبنان”، لا لفريقٍ واحد أو طائفةٍ بعينها أو محورٍ سياسي معيّن. لبنان هذا الذي تعتبر حكومته حزب الله تنظيماً محظوراً. وها هي ريما تنحاز إلى الخارجين على فكرة لبنان ضدّ إرث عائلتها الوطني.

من يملك حق الكلام باسم فيروز؟

فيروز التي لم تصمت يوماً عن وجع بلدها، صامتة اليوم أمام آخر فردٍ من عائلتها وهو يجنّ باسمها على فيسبوك. وحدها فيروز تملك أن تكسر هذا الصمت، وحدها تستطيع أن ترفع إصبعها لتقول: هذا الكلام لا يمثلني. وإلى أن يحصل ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: هل ما زالت فيروز صاحبة صوتها، أم أن صوتها اليوم يُصادَر باسم إرثٍ لم يعد يشبهها؟

 

إقرأ أيضاً: رابط ربثلاثين يتبرّأ من “السيّد”: هو عمل الحرب مش أنا