قبل أيّام، أصدر وزيرا الداخلية والبلديات أحمد الحجار والمالية ياسين جابر قراراً مشتركاً حدّد آلية تطبيق أحد مواد القانون 22 تاريخ 11 كانون الثاني 2025، الذي بمنح المتضرّرين من الحرب إعفاءات من بعض الرسوم والضرائب… لكنّ أحد البنود يطرح أسئلة وشبهات قد لا يكون الوزيران انتبها لخطورتها.
بموجب القرار الوزاري الجديد، أعفت وزارة الداخلية المركبات الآلية المتضرّرة جزئياً من الحرب، من رسوم السير السنوية والغرامات المرتبطة بها عن العامين 2024 و2025. وهذا أمرٌ طبيعي ومفهوم. باعتبار أنّ السيارة متضرّرة، ومن غير المنطقي تكليف مالكها برسوم وهي قد تكون غير قابلة للاستخدام. أو ستكلّف مالكها المال لإعادتها إلى حالتها الأصلية.
امتيازات لـ Total Loss
لكن ما هو غير مفهوم، ولا واضح ولا محدّد في هذا القرار، هو البند الثاني منه، الذي يُعفي مالكي السيارات التي أصبحت غير صالحة للاستعمال بشكل كامل ” Total Loss” من الرسوم الجمركية، ورسوم تسجيل المركبة البديلة المستوردة، من دون وضع أيّ شروط تستوجب التأكّد من هوية المالك.
هذا الالتباس قابل لأن يتحوّل مع الوقت إلى “دجاجة تبيض ذهباً” لحزب الله ومقاتليه وعناصره. على طريقة قانون إعفاء المتضرّرين من دفع رسوم مواد البناء في العام 2006، الذي استفاد منه حزب الله والمقرّبون منه وتحوّلوا إلى كبار التجّار في هذا المجال على حساب بقية المستوردين.
إعفاء لعسكريين “محظورة” أنشطتهم؟
القرار لا يضع شرطَ عدم الانتماء للتنظيمات الإرهابية أو لحزب الله مثلاً، ولا يضع أي آلية للتأكد من أنّ المركبة المتضرّرة لم تكن تُستخدم في نقل الأسلحة. خصوصاً أنّ النشاط العسكري لحزب الله بات “محظوراً” بموجب قرار صادر عن الحكومة. فكيف تعفي الحكومة تنظيماً ومقاتليه الذين تعتبرهم خارجين على القانون، من رسوم الاستيراد والجمارك والرسوم الإدارية؟
ولا يحدّد القرار الجديد صراحة إن كان المستفيد من السيّارة المتضرّرة هو مالكها الأصلي حصراً. بل يترك الأمور مفتوحة للتأويل.
سنتان… بعهدة “خبير السير”!
أضف إلى هذا أنّ مدة الإعفاء تمتدّ لسنتين، من تاريخ نفاذ القانون وحتّى 17 تموز العام 2027… فماذا لو استمرّت الحرب حتى ذاك العام؟ فهل سيُمدّد الوزيران مفاعيل القانون سنتين إضافيتين؟ وما الضمانة في ألّا يتحوّل هذا القرار المشترك إلى “وادي أبو جميل ميكانيكي” يستفيد منه أزلام “الثنائي الوطني” لاستيراد السيارات إلى “ما شاء الله” بلا أيّ حسيب أو رقيب… خصوصاً أن القرار يدعو المتضرّر إلى إبراز تقرير صادر عن خبير سير محلّف يحدّد قيمتها التخمينية أو سعرها الرائج.
وكلّ لبناني يعرف أنّ الكثير من خبراء السير المحلّفين ليسوا متدرّبين في سويسرا. فما الذي يمنع من تسطير محاضر لآليات قديمة بغية استبدالها بأخرى حديثة مستودرة من الخارج، طوال سنوات طويلة؟ وكيف نعرف أنّ هذه الآلية تضرّرت في الحرب، ولم يرمِ عليها مالكها حجارةً كيف يستفيد من القرار الجديد؟ وكيف يمكن ضبط هذا الباب ومنعه من تكرار تجربة “وادي أبو جميل”؟
اقرأ أيضاً: فساد “إنكربت” مجدّداً: “مكننة النافعة” أمام القضاء