للمرّة الأولى في تاريخ حزب الله، ذلك التنظيم الحديدي، “يخرج” أبواقه، والناطقون باسمه، والذين يقبضون رواتبهم من مؤسساته ومن الحرس الثوري الإيراني، يخرجون على “السردية” الرسمية. ويهاجمون إيران بالمباشر. إلى حدّ الشتيمة. بالتزامن مع تمرّد شعبي واسع بدأ يتعمّم.
في ظاهرة غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، خرج أكثر الناشطين الشيعة المحسوبين على حزب الله في فيديوات تهاجم إيران، أو بشّار الأسد، وتعترض على ترك شيعة لبنان دون حماية أو إسناد.
في أسبوع واحد، خرج معظم الأبواق الناطقون باسم حزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى شاشات المنصّات والتلفزيونات، ليعلنوا تمرّداً متناغماً ضدّ إيران. ويتّهمونها بأنّها تركت جبل عامل لمصيره، ولم تتدخّل لإنقاذ جنوب لبنان من حملة الإبادة. في حين كان أهل الجنوب، على يد حزب الله، قد دخلوا في حرب إسناد إيران في 2 آذار الفائت، “ثأراً للدماء الزكية للخامنئي”.
أبرز هؤلاء هم:
- الكاتب والمعلّق السياسي رفيق نصر الله، ابن بلدة حولا والمعروف بولائه لحزب الله وإيران، إذ قال في مقابلة قبل أيام: ” تدمّرنا وأبيدت قرانا”. وسأل: متى نستخدم الصواريخ الثقيلة والفرط صوتية؟ هل هناك ألم أكبر؟”. وتوجّه إلى إيران بالقول: “يجب أن يعرف الإيراني، إذا أراد أن يأخذ وقته في المفاوضات بحجّة التكتيك، أنّ الجنوب يُمحى، والبيئة لن تصمد إذا طالت المفاوضات. فالتحرير الأوّل أخذ 18 عاماً، وهذه البيئة لن تصمد عامين…”.
حسن الدرّ: تعليمة من “أمل”؟
- المعلّق السياسي حسن الدرّ، المحسوب على حزب الله وحركة أمل (مناصفة)، خرج في فيديو ليقول: “هذه مبادلة الماء بالنار. إذا استمرّ هذا المسار التفاوضي في إيران وأميركا، وكلّما طالت هذه الفترة كلّما خسرنا أكثر في مجازر إسرائيل والدمار علينا“. وتوجّه إلى إيران بالقول: “أهل الجنوب يسألون: معروفة عقلية الإيراني وشخصيته وطبيعته… أنّه يملك نَفَساً طويلاً في التفاوض وإدارة الأزمات. لكن هل نتحمّل نحن طول هذا المسار؟ هل يتحمّل أهل الجنوب هذا المسار؟”.
علي برّو: بشّار الأسد مجرم وقاتل
- علي برّو، أشهر المعلّقين في بيئة حزب الله حالياً، والملقّب بـ”السيكي لاح لاح، قال في حوار مع رابعة الزيّات قبل يومين: “نظام بشّار الأسد نظام مترهّل، مجرم، قاتل“… وأضاف: “أخطأ حزب الله والإيرانيون حين أبقوا بشّار الأسد ولم يستبدلوه…”.
بهذا الكلام، أسقط برّو “رواية” الأمين العام السابق للحزب، السيد حسن نصر الله، الذي قال إنّ نجدة بشّار الأسد كانت بعنوان “لن تُسبى زينب مرّتين”، وأنّه “لو احتاجت المعركة في سوريا أن أذهب أنا وكلّ حزب الله إلى سوريا… فسنذهب كلّنا إلى سوريا”. يأتي هذا بعد قول النائب السابق نواف الموسوي: “الأخ أحمد الشرع”، عن “الجولاني” الذي كان حزب الله وجيوشه الإلكترونية يشنّون الحملات الشنيعة ضدّه.
هذا يعني أنّ حزب الله بدأ يشهد انهياراً في “روايته” السياسية كلّها، التي بدأ قبل 20 عاماً تقريباً.
عبد الغني طليس: كتب… ومحا
- عبد الغني طليس، شاعر ومقدّم برامج معروف، بات من أشهر المعلّقين السياسيين الشيعة المتعصّبين لشيعيتهم وحزب الله وإيران على مواقع التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة. كتب مقالاً هاجم إيران بقسوة يطالبها بفتح الجبهة دفاعاً عن لبنان.
ثم محا المقال وكتب نصّاً يبرّر ما قاله ويشدّد على ضرورة أن تتدخّل إيران عسكرياً لنصرة شيعة لبنان، لكن بلغة أقلّ قسوة. من نصّه: “المشهد اليوم فاضح بأن البيئة الشيعية مُستَفرَدة وأصبحت مناطقها مستنقع البارود، وبقية الأطراف من إيران إلى الولايات المتحدة متهادِنة… أما نتنياهو فلا علْمَ له ولا اهتمام إلا باكتمال الذخيرة الصاروخية الأميركية في مخازن إسرائيل…وتوجيهها إلى لبنان”.
جمال فيّاض:
- جمال فياض، وهو ناقد فنّي شهير ومعلّق سياسي شيعي معروف بولائه لحزب الله وإيران: هاجم إيران بكلمات نابية، في الأيام الماضية بسبب عدم مساندتها حزب الله في حرب إسرائيل عليه. حتّى أنّه سخر من “الصبر الإيراني الاستراتيجي” ووصفه بـ”الصبر الاستراطيزي”.
باقي كم قرية وكم بيت في الجنوب والضاحية، لتدمرهم دولة الإحتلال، حتى يتحوّل بنظرنا الصبر الإيراني الاستراتيجي، الى صبر استراطيزي …
الراحل وسيم طباره قدّم ذات يوم مسرحية بعنوان : “إيران بحالتنا “…
لست أدري لماذا خطرت ببالي اليوم!!— jamal fayadجمال فياض (@jamalfayad) May 28, 2026
لوائح “المنقلبين” لا تنتهي
اللائحة لا تنتهي. بينها ذو الفقار قبيسي، الناشط المتعصّب لـ”المقاومة”. وهو هاجم إيران لأنّها لم تنصر حزب الله.
كذلك انتشرت فيديوات لرجال ونساء شيعة في الأسبوع الأخير، يشتمون حزب الله وإيران. بينهم هذه المرأة من بلدة كفرحتّى في جنوب لبنان التي قالت: “أنا ضدّ إيران وسأضع علم أميركا على الشرفة. تحرّضون زوجي وأولادي عليّ. أنتم خطابات فقط. روحوا على الصفوف الأمامية بدل أن تنهشوا في أعراض الناس. لا أحد سيسكتني. حتّى إبني إذا قال لي شيئاً سأرفع عليه دعوى قضائية…”.
إقرأ أيضاً: تحوّلات البيئة الشيعية (1): انهيار عسكريّ… وسياسيّ
في الحلقة الثالثة غداً:
نهاية “فدا الصرماية”… وتوسّع المعارضة