معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

حبس الصحافيين: أبعد من رامي نعيم… ترويض الوحش؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

لم تعد الصحافة اليوم تلك المهنة التي يمكن احتواؤها بسهولة أو ضبط إيقاعها من غرف النفوذ المغلقة. فمع توسّع المنصات الرقمية وتعدّد وسائل النشر، بات الإعلام أكثر قدرة على كشف الملفات ومساءلة أصحاب السلطة، الأمر الذي وضعه في مواجهة مباشرة مع منظومات الفساد والدولة العميقة التي لا تنظر بعين الرضا إلى هذا الدور الرقابي المتنامي.

 

أثار قرار محكمة المطبوعات القاضي بسجن الإعلامي والصحافي رامي نعيم لمدّة شهر وتغريمه مليار ليرة لبنانية موجة واسعة من الاعتراض، بعدما اعتُبر سابقة تتعارض مع روحية قانون المطبوعات الذي ألغى عقوبة السجن بحق الصحافيين واستعاض عنها بالغرامات المالية.فقد عبّر كل من نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي ونقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي عن رفضهما للحكم، معتبرين أنّه يشكل مؤشراً مقلقاً على مستوى الحريات الإعلامية.

هل يُحاكَم الرأي؟

لكنّ القضية تتجاوز شخص رامي نعيم ( وهو إعلامي من بين سلسلة إعلاميين ومؤثرين تم استدعائهم مؤخرا) والحكم الصادر بحقّه. فالمسألة تتعلّق بطبيعة العمل الصحافي نفسه. فالصحافة مهنة تقوم على الكلمة والرأي والنقد وحق طرح الأسئلة. وإذا أصبح إبداء الرأي سبباً للملاحقة أو السجن، فما الذي يبقى من هذه المهنة؟

الصحافة بين النقد والعقاب

يُواجه الرأي بالرأي، والحجّة بالحجّة، والمعلومة بالمعلومة. أمّا اللّجوء إلى العقوبات السالبة للحرية بسبب رأي أو موقف أو مادة إعلامية، فيطرح تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير وموقعها داخل النظام العام. فالاعتراض على ما يكتبه صحافي أو يقوله يجب أن يجد طريقه عبر الرد أو التقاضي ضمن الأطر التي تحمي الحرية ولا تلغيها، لا عبر تجريم صاحب الرأي نفسه.

لبنان وهامش الحرية المهدّد

وتزداد خطورة المسألة في بلد مثل لبنان، الذي لطالما تميّز مقارنة بمعظم دول المنطقة بهامش واسع من الحرية الإعلامية والتعددية السياسية. فهذه الخصوصية لم تكن مجرد تفصيل، بل شكّلت جزءاً من هوية لبنان وصورته ومكانته الثقافية والإعلامية.