تارة قلنا إنّ نموذج التدمير هو “النموذج الغزّي”، وتارة أخرى بات يُعرف بـ”نموذج خان يونس”، واليوم، وبعد الحرب الأخيرة، يبدو أنّ المصطلح يتغيّر مجدداً ليصبح “نموذج جنوب لبنان”. فالتحقيق المرئي الذي أجرته “فايننشال تايمز” يكشف كيف تتكرر معالم التدمير الممنهج ذاتها التي عرفتها غزة، هذه المرة على الأرض اللبنانية.
تكشف عدسات الأقمار الصناعية والبيانات المفتوحة المصدر عن مشهد قاتم في جنوب لبنان، حيث تشير معطيات موثّقة إلى أنّ القوات الإسرائيلية واصلت تدمير المنازل والطرقات والأراضي الزراعية والغابات على نحو ممنهج، بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله.
دمار ممنهج توثّقه الأقمار الصناعية
أجرت صحيفة “فايننشال تايمز” تحقيقاً مرئياً بالتعاون مع منظمة “لايت هاوس ريبورتس”، خلص إلى أنّ الدمار في جنوب لبنان طال عشرات آلاف المنازل والمدارس والأراضي الزراعية، وحوّل مساحات شاسعة إلى مناطق غير صالحة للسكن.
85 ألف وحدة سكنية بين الضرر والتدمير
نقل التحقيق عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان أنّ نحو 85 ألف وحدة سكنية في الجنوب تضرّرت أو دُمّرت، مرجّحاً أن يكون العدد الفعلي أكبر، بسبب عدم تقييم 20 إلى 30% من المباني حتّى الآن.
التراث الثقافي لم يسلم
لم تقتصر الأضرار على المنازل، إذ ألحقت الغارات دماراً واسعاً بمعالم ومواقع تاريخية مدرجة على قائمة اليونسكو، بينها مساجد ومكتبات ومزارات دينية وآثار رومانية وقلاع صليبية.
أهالي جبل عامل بلا أفق… وتاريخ لن يعود
في المقابل، يتوزّع سكان هذه المناطق المنكوبة اليوم بين مراكز الإيواء والمنازل الجاهزة، تحت وطأة البطالة والديون وعجزهم عن تسديد بدلات الإيجار، وسط فوضى تتحكّم ببرامج المساعدات الاجتماعية الشحيحة، المتوزعة بين وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات التابعة لحزب الله. وفي ظل غياب أي خطة إعادة إعمار قريبة، يبقى السؤال قائماً: هل سيعيد الإعمار، إن حصل، ما دمّرته الحرب من تاريخ وذاكرة لا تُقدَّر بثمن؟