يُطلّ نائب رئيس الحكومة طارق متري بمواقف ملتبسة كلما اقترب من الملف الإيراني وسلاح حزب الله، فأي حسابات سياسية تجعله يفضّل الإبتعاد عن الوضوح والتمايز حتّى عن المواقف السيادية لرئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها نواف سلام؟ وما علاقة قطر بمواقفه؟
لاقت تصريحات متري خلال مقابلته الأخيرة انتقادات واسعة، خصوصاً أنها كشفت التباساً واضحاً في تعاطي “رجل دولة” مع الملف الإيراني ومسألة سلاح حزب الله والسيادة اللبنانية.
التباس الموقف من إيران
قال متري إنّه “ليس في موقع نفي مشاركة إيران في العمليات العسكرية لحزب الله أو تأكيدها”، تصريح اعتُبر لافتاً في ضوء الاغتيالات الإسرائيلية التي طالت عدداً من قادة الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية. وفي ظل هذا الوضوح في الوقائع، يبقى السؤال: لماذا يعجز متري عن تحديد موقفه من دور الحرس الثوري في لبنان؟
“هيدا شغلنا”… أي شغل؟
أما وصفه لعمل الحكومة بخصوص حصر السلاح بـ”هيدا شغلنا”، فيفتح الباب أمام تساؤلات أكبر، إذ شكّل إطلاق الصواريخ الستة انتقاماً لخامنئي في الثاني من آذار 2026 أبرز دليل على تقصير الدولة، فيما لا يزال سلاح المخيمات الفلسطينية خارج سيطرتها أيضاً. كذلك، فإنّ التباين الأخير بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة من جهة، ووزارة الخارجية من جهة أخرى، يعكس غياب رؤية موحدة لما تسميه الدولة “شغلها”.
وفي السياق ذاته، أُثيرت تساؤلات حول تأكيد متري على “لبنانية” حزب الله، في ظل ما جرّه على نحو ثمانين قرية لبنانية من دمار واحتلال، فهل تشفع له “لبنانيته” أمام هول النكبات التي حلّت بجبل عامل وأهله؟ أوَلم يكن مَن سرق أموال المودعين في المصارف لبنانياً أيضاً؟
ما علاقة قطر؟
هنا يُطرح سؤال حول علاقة قطر بالموضوع. خصوصاً أنّ الإعلام القطري يبيّن عن تعاطف كبير مع إيران وعن تبنّي لمواقف حزب الله تقريباً.
ولا ننسى أنّ متري هو عضو مجلس إدارة “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”. ويشارك في عضوية مجلس إدارة هذا المركز البحثي المستقل الذي يقع مقره الرئيسي في الدوحة.
كما أنّه مساهم ومحاضر أكاديمي يشارك بشكل مستمر بتقديم المحاضرات، وكتابة المقالات، والمشاركة في المؤتمرات والندوات الفكرية التي ينظمها المركز و”معهد الدوحة للدراسات العليا”.