معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

عيسى في الجنوب: واشنطن تراهن على السلطة اللبنانية لا على الانتظار

المساعدة البصرية: حجم الخط

زار السفير الأميركي ميشال عيسى جنوب لبنان لمعاينة “المناطق التجريبية”، في زيارة حملت تعاطفاً لافتاً مع النازحين ورسالة أميركية بأن استقرار الجنوب رهن بسلطة الدولة لا بمعادلات الأمر الواقع.

 

 

زيارة ميدانية بدلالات سياسية

لم تكن جولة السفير الأميركي ميشال عيسى في جنوب لبنان اليوم مجرد إطلالة بروتوكولية، بل محاولة لتلمّس واقع “المناطق التجريبية” عن قرب، بعيداً عن التقارير والإحاطات. الزيارة أتت في توقيت حسّاس، فيما لا تزال قرى الجنوب تعيش على وقع النزوح وتبعات المواجهات الأخيرة، ما يمنح الحضور الأميركي المباشر على الأرض بعداً رمزياً لا يقل أهمية عن مضمونه السياسي.

التزام أميركي معلن بدعم الدولة والجيش

أكدت السفارة الأميركية في بيانها أن واشنطن ملتزمة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة وحماية المدنيين وتوفير الخدمات، وصولاً إلى “سلام واستقرار دائمين”. هذا الخطاب ليس جديداً في المقاربة الأميركية، لكن تكراره في هذا التوقيت، مقروناً بزيارة ميدانية، يوحي برغبة في ترجمة الشعارات إلى مقاربة عملية أكثر التصاقاً بالواقع الجنوبي، وبالتحديات التي يواجهها الجيش في بسط سلطته على الأرض.

تعاطف لافت مع معاناة الأهالي

ما يستحق التوقف عنده في تصريح السفير عيسى هو نبرته الإنسانية الواضحة، إذ عبّر عن تعاطفه العميق مع السكان الذين عانوا النزوح وحالة عدم اليقين، وأبدى تفهّماً لرغبتهم الملحّة في العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة. هذا الخطاب يخرج عن الصيغة الدبلوماسية الجافة المعتادة، ويعكس إدراكاً أميركياً لحجم الكلفة الإنسانية التي يدفعها الجنوبيون، وهو ما قد يُقرأ كمحاولة لبناء جسر ثقة مع أهالي المنطقة الذين طالما شعروا بأن مصيرهم يُقرَّر بعيداً عنهم.

ما الذي تعنيه “المناطق التجريبية”؟

الإشارة إلى “المناطق التجريبية” تحمل دلالة مهمة، إذ تُظهر أن ثمة مقاربة تدرّجية أميركية-لبنانية لاختبار قدرة الدولة على استعادة سلطتها وتقديم الخدمات في نقاط محددة، قبل تعميم النموذج. نجاح هذه التجربة أو فشلها سيكون مؤشراً حاسماً لمسار العلاقة بين بيروت وواشنطن في الملف الجنوبي خلال المرحلة المقبلة، ولمدى استعداد الأطراف الدولية لمواصلة الدعم.

 

زيارة عيسى تُختصر برسالتين: تعاطف إنساني مع أهل الجنوب، والتزام سياسي بأن الحل يمر عبر تمكين الدولة اللبنانية لا عبر تجاوزها. غير أن التحدي الحقيقي يبقى في المسافة بين الخطاب والتنفيذ، وفي قدرة بيروت على استثمار هذا الدعم الأميركي لترجمته إنجازاً فعلياً على الأرض.