معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

انتفاضة عاشوراء ومسيرة أرنون: نواف سلام ينتصر على الحزب

المساعدة البصرية: حجم الخط

لم تكد صورة رئيس الحكومة نواف سلام إلى جانب الشيخ عبد الحسين صادق تنتشر، حتى سارعت المنظومة الإعلامية لحزب الله إلى انتزاعها من سياقها، رافعةً رموز انتفاضة عاشوراء ومسيرة أرنون في وجه زيارته الجنوب وحضور الدولة في النبطية. الحزب الذي حارب المقاومة الوطنية وسعى إلى طمس رموزها، يعود اليوم ليتسلّح بها، فيما يغيّب اسم سهيل حمورة، الشاب الشيوعي العلماني الوطني الذي قاد الانتفاضة في ساحة عاشوراء قبل أن يولد الحزب أصلاً.

 

انتفاضة عاشوراء ١٩٨٣: شرارة المقاومة الوطنية الجامعة

في ١٦ تشرين الأول ١٩٨٣، وفي ذروة إحياء العاشر من محرّم في مدينة النبطية، اقتحمت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي الحشود الحسينية المتجمعة في ساحة المدينة. لم تكن تلك اللحظة حادثاً عابراً أو استفزازاً مؤقتاً، بل تحولت إلى انتفاضة شعبية عارمة.
وكانت النبطية حينها حاضنة لقوى متعدّدة، من الأهالي ورجال الدين إلى حركة أمل، فضلاً عن “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” (جمول) التي ضمّت أحزاباً يسارية ووطنية متعددة.

سهيل حمورة: الشهيد الذي غاب اسمه عن الصورة

لم يكن سهيل حسين حمورة قد تجاوز العشرين من عمره. ابن النبطية، والمقاتل في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني وجبهة المقاومة الوطنية، خرج صبيحة العاشر من محرّم ليواجه قوات الاحتلال في ساحة مدينته، فأُصيب في صدره. نُقل قبل العاشرة صباحاً إلى مستشفى النجدة الشعبية القريب من ساحة عاشوراء، حيث حاول الأطباء وقف النزيف، واستُهلكت وحدات عدّة من الدم، بينها وحدتان من شقيقه علي، الذي روى لاحقاً كيف راح سهيل ينطفئ أمام عينيه حتى فارق الحياة بين يديه.
وبعد سبعة وثلاثين عاماً، وُضعت لوحة تكريمية في الساحة التي سقط فيها، تخلّد اسمه شهيداً لانتفاضة عاشوراء وللمقاومة الوطنية. لكنّ حتى هذه اللوحة لم تسلم من الخلافات حول مكانها، في دليل إضافي على أنّ معركة الذاكرة لم تنتهِ بعد. وعلى الرغم من محاولات تهميش هذه الرموز على مدى العقود الماضية، تبقى الحقائق التاريخية أقوى من محاولات الإلغاء.

مسيرة تحرير أرنون ١٩٩٩: حراك الطلاب والشباب المستقل

وتكرّر المشهد في شباط ١٩٩٩ في بلدة أرنون الحدودية، عندما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على محاصرة البلدة بالسياج الشائك وفصلها عن محيطها. حينها، لم تكن المبادرة صنيعة قرار حزبي أو توجيه إقليمي، بل كانت حركة شبابية وطلابية عارمة شارك فيها طلاب وشبان من مختلف المكوّنات والاتجاهات اللبنانية الوطنية.
تدفّق الطلاب والشابات والشبان من مختلف المناطق والجامعات، وزحفوا بصدورهم العارية نحو السياج الشائك، فاقتلعوه وحرّروا البلدة في ملحمة شعبية كشفت قدرة الفعل الجماهيري المستقل. كانت تلك المسيرة باكورة أعراس التحرير، وتجسيداً للإرادة الوطنية الجامعة التي لم تتقيّد بشرط طائفي أو أيديولوجي.

إعادة التوظيف السياسي للذاكرة

إنّ لجوء حزب الله و”بقايا حلفائه” عبر منظومتهم الإعلامية، إلى استحضار محطات مثل “انتفاضة عاشوراء” و”مسيرة أرنون” وتوظيف صور اللقاءات السياسية والدينية، يمثّل محاولة لاستعارة الشرعية الوطنية الشاملة التي ميّزت المقاومة في بداياتها.
فعندما تضيق المقاربات السياسية بالارتباطات الإقليمية والشعار المذهبي، يصبح الاستناد إلى التراث المقاوم الشامل ضرورةً للتغطية على واقع الخلافات الداخلية. إلا أنّ المقارنة بين مقاومة وطنية ذات بُعد لبناني جامع، ومقاومة أيديولوجية ذات امتداد إقليمي، تظلّ حاضرة في أذهان الجنوبيين.

 

إقرأ أيضاً: “تركوني عليه”… الحزب يتجسّد في “نرفوز” النبطيّة