معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

الفائزة بنوبل الآداب: أكنُسُ الأرض لتجنّب الملل.. ولم أكن أقصد الكتابة

المساعدة البصرية: حجم الخط

بعد دقائق من فوزها، كانت آن كارسون تتحدّث عن التبرّع بالجائزة ونزهة في الغابة وكنس المطبخ. هكذا بدت أوّل حوار مع الشاعرة الكنديّة المتوَّجة بنوبل 2026.

 

أعلنت الأكاديميّة السويديّة، يوم الخميس 8 تشرين الأوّل، منح جائزة نوبل للآداب لعام 2026 إلى الشاعرة والكاتبة الكنديّة آن كارسون (76 عاماً)، “لأعمالها الجريئة والمبتكرة التي ابتكرت أشكالاً جديدة للأدب المعاصر، في حوار مرِح مع التراث الكلاسيكيّ”. لكنّ اللافت لم يكن الإعلان نفسه، بل المكالمة الهاتفيّة التي أجرتها معها مؤسّسة نوبل بعد ساعات من فوزها.

شاي وبسكويت وأرض تحتاج إلى كنس

روت كارسون أنّها كانت جالسة في مطبخ منزلها المطلّ على البحر في ريكيافيك الإيسلنديّة، تأكل البسكويت المالح وتشرب الشاي وتقرأ مجلّة “لندن ريفيو أوف بوكس”. ثمّ لاحظت أنّ الأرض بحاجة إلى كنس، فقامت لتكنسها. وكانت تُطفئ هاتفها كلّما رنّ، كعادتها، إلى أن أقنعها زوجها روبرت كوري بالردّ. وعلّقت على الخبر بالقول: “يبدو الأمر جنونيّاً بعض الشيء”.

الجائزة للتبرّع

سُئلت عمّا تعنيه الجائزة لها، فأجابت بأنّها لم تفكّر في ذلك. وأضافت أنّها وزوجها يبحثان عن طرق للتبرّع بالمال، فلديهما صديق يحتاج إلى منزل، وهما يتبرّعان دائماً بالكثير لمنظّمة “أطبّاء بلا حدود”. أمّا الاحتفال فسيكون بنزهة في الغابة، “كي لا نضطرّ للردّ على الهاتف، ثمّ سنصغي إلى الهدوء”.

مسيرة “غير مقصودة“

وحين طُلب منها أن تلخّص مسيرتها لجمهور لا يعرفها، اختصرتها بكلمة واحدة: “غير مقصودة”. تقصد بذلك أنّها لم تخطّط يوماً لأن تصبح كاتبة. وعن مصدر إلهامها، اكتفت باسم واحد: “هوميروس”.

الحياة مملّة

سألها المحاور عن قولها إنّ تجنّب الملل أمر مهمّ لها، فردّت متسائلة: “لا أحد يحبّ الملل، أليس كذلك؟ ألا تتجنّبه أنت؟”. ثمّ أوضحت أنّ الأمر ليس بتلك الأهميّة، بل هو مجرّد معيار تختار به ما تفعله تالياً في يومها: “أكنس الأرض، أقرأ هوميروس… إنّها مسألة تجنّب للملل في معظم الأحيان. الحياة مملّة”.

من سافو إلى ستوكهولم

وُلدت كارسون في تورونتو عام 1950، وتعلّمت الإغريقيّة القديمة على يد أستاذ اللاتينيّة في مدرستها الثانويّة. نالت الدكتوراه في الكلاسيكيّات، ودرّست في جامعات كنديّة وأميركيّة. من أبرز أعمالها “إيروس الحلو المرّ”، و”سيرة الأحمر الذاتيّة”، و”جمال الزوج” الذي جعلها أوّل امرأة تفوز بجائزة “تي. إس. إليوت” البريطانيّة. كما ترجمت شذرات الشاعرة الإغريقيّة سافو.

بفوزها، تصبح كارسون المرأة التاسعة عشرة التي تنال نوبل للآداب. وتُسلَّم الجائزة، وقيمتها 12 مليون كرونة سويديّة، في ستوكهولم في 10 كانون الأوّل المقبل.