معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

مؤامرة عقارية: الحزب يريد جبل لبنان بدلًا من الجنوب؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

تتسلّل الصفقات بهدوء من جزين إلى كسروان، وتتبدّل الأحياء لونًا بعد لون، فيما تنشغل القيادات المسيحية بحصرية السلاح وتغضّ الطرف عن سلاحٍ آخر: الدولار الأخضر. فمن يشتري جبل لبنان؟ ومن يموّل؟

 

ابتساماتٌ تُخفي مشروعًا

تعجّ صفحات التواصل الاجتماعي بإعلاناتٍ لشبابٍ وسيداتٍ جميلاتٍ يبتسمون، مدّعين أنهم سماسرة عقاريون يبحثون عمّن يريد بيع عقاراته من بيوت وشقق وأراضٍ، وخصوصًا في جبل لبنان والبقاع والشمال، وتحديدًا في المناطق المسيحية وبعض المناطق الدرزية.
هذه الابتسامات الجميلة ليست إلا مظهرًا خادعًا لـ”مؤامرة كبيرة” عنوانها: “التغيير الديموغرافي والسيطرة على مناطق المسيحيين”، بدليل التغيير السكاني الذي يطال مناطق برمّتها في أقضية جزين وبعبدا والمتن وكسروان وزحلة وغيرها، حيث تنهال ملايين الدولارات، مباشرةً أو بالواسطة، لشراء العقارات من المسيحيين، وتثبيت واقع جديد على الأرض عنوانه تغيير الهوية الحضارية والاجتماعية والسكانية لهذه المناطق، وإقامة أحزمة سكانية تفصل مناطق الشوف وعاليه عن عمق جبل لبنان، وتربط البقاع بكسروان وجبيل ساحلًا ووسطًا.
ويجري كل ذلك أمام أعين الفاعليات المسيحية في أعلى المراكز، التي تصمت عمّا يجري طمعًا بكرسيّ في مراتب السلطة، أو لحساباتٍ انتخابية، هذا إذا بقي مسيحيون في لبنان بفضل شبقهم إلى السلطة.

من جزين إلى الأرز: خريطة الصفقات

آخر عمليات السيطرة على أراضي المسيحيين كانت في منطقة جزين، حيث بيعت مساحة تُقدَّر بـ120 ألف متر مربع إلى مقرّبين من “الشيعية السياسية” بمبلغ طائل. ولدى سؤال رئيس “حركة الأرض” طلال الدويهي عن الموضوع، ضرب كفًّا بكفّ وأجاب: “وهل يتوقف الأمر على جزين؟ لبنان كله هدفٌ لعمليات الشراء، من غدراس إلى أدما والدامور وصيدون والعطشانة وكفرذبيان وعاليه وبحمدون وبعبدا وغيرها وغيرها”.
ولا يكتفي الدويهي بالعناوين، بل يدخل في التفاصيل بالأسماء والأرقام، متحدثًا من كسروان تحديدًا عن (إ.س.) الذي اشترى بـ22 مليون دولار في أدما، ويعمل على بناء مجمّع سكني ضخم. وينتقل إلى منطقة فاريا والمزار وكفرذبيان، التي بيع فيها خلال الأشهر الأخيرة 480 شاليهًا وعقارًا مبنيًّا لأشخاص من الطائفة الشيعية، بعضهم عراقيون وبحرانيون، وغيرهم من المعروفين وغير المعروفين.
ويشير الدويهي، الذي يتّهم الزعماء المسيحيين الزمنيين والدينيين بالتواطؤ والسكوت، إلى 33 طلبًا من متموّلين شيعة لبناء أبنية ضخمة في بلدة بعبدا ومحيطها، وخصوصًا منطقة مار تقلا التي بلغت نسبة تملّك الشيعة فيها 60 في المئة، على حدّ قوله. ويتوقف عند ما يجري في بعبدات ومار موسى، التي بيع أكثر من ربع عقاراتها إلى غير المسيحيين، و”الحبل على الجرّار”. والأنكى من كل ذلك أنّ من يشترون العقارات في بعبدات ومار موسى وبرمانا يحرصون على أن تكون متلاصقة وقريبة بعضها من بعض، بحيث باتت هناك أحياء من لونٍ معيّن.
والمفاجأة أنّ صفقة كبيرة تتمّ بهدوء في منطقة العطشانة – المتن، حيث يعمل أحد أنسباء وزير المالية على شراء عقارات ضخمة قرب بكفيا، معقل حزب الكتائب وآل الجميّل، من دون أيّ حسيب أو رقيب. وكذلك في أرز بشري، حيث بيعت عشرات العقارات بترحيبٍ ودعمٍ من القوى السياسية المسيطرة هناك.

سلاح الدولار الأخضر

اتخذت الحكومة قبل فترة قرارًا بمنع بيع العقارات في الجنوب، منعًا لتسرّبها إلى مواطنين إسرائيليين. لكنّ المشكلة أنّ “النموذج الإسرائيلي” يُطبَّق على اللبنانيين المسيحيين، حيث تُستغلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة وجشع السماسرة وحبّ “العملة الخضراء” لشراء أراضي المسيحيين، وحتى الدروز في منطقة عاليه وصعودًا إلى بحمدون. ويروي الدويهي أنّ أحد قادة الحزب التقدمي أخبره أنّ قسمًا لا بأس به من مدينة عاليه ومحور بحمدون – صوفر قد بيع، أو يجري بيعه!
الواضح، ومن دون حاجةٍ إلى معلومات أو تحليل، أنّ ثمّة كتلة هائلة من الأموال تنصبّ على مشروع شراء جبل لبنان والشمال والبقاع وجزين. والسؤال: أين وزارة العدل والقضاء ممّا يجري، للتحقيق في مصدر هذه الأموال ومن يقف وراءها؟ ولماذا هذا الإصرار على شراء العقارات من المسيحيين؟ ولماذا لم يتحرّك، ولا يتحرّك، النواب والوزراء المسيحيون لمنع البيع في هذه المناطق أسوةً بما جرى في الجنوب، أو لوضع ضوابط قانونية عليه؟ والجواب لدى وزير العدل والقيادات المسيحية المهتمة بحصرية السلاح، فيما تتغافل عن سلاح الدولار الأخضر وشراء الوطن.

*نقلاً عن فايسبوك