تعود نبوءةٌ أطلقها الشيخ أحمد ياسين قبل أكثر من ربع قرن لتحطّ على طاولة القرار في تل أبيب. فبينما تقرأ حركة حماس صمودها ثلاث سنوات في وجه الجيش الإسرائيلي “نصراً” يقرّبها من موعدٍ حدّده مؤسّسها لزوال إسرائيل، تُعدّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية العدّة لاجتياح بري في قلب مدينة غزة، يُرجَّح أن يُحسم قراره بعد الانتخابات المقبلة.
“النصر” بمنطق الصمود: ماذا تقول الاستخبارات الإسرائيلية؟
كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أنّ معلومات استخباراتية عُرضت يوم الجمعة على كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في إسرائيل، وفي مقدّمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. وبحسب هذه التقديرات، تنظر حماس إلى السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية بوصفها سيطرةً “مؤقتة”، وتعدّ قدرتها على الصمود طوال السنوات الثلاث الماضية شكلاً من أشكال الانتصار.
من مقابلة 1999 إلى خطة ترامب: نبوءة ياسين على طاولة نتنياهو
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع أنّ الحركة ترى في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطاع غزة “امتداداً مباشراً” لرؤية مؤسّسها، وأنّ هذه الرؤية ستتحقق “ولو تأخّرت”. وكان ياسين، الذي اغتالته إسرائيل بغارة عام 2004، قد وصفها في مقابلة مع قناة الجزيرة عام 1999 بأنها “كيان مؤقت”، متوقّعاً زوالها بحلول عام 2027، أو 2028 في أبعد تقدير.
أنفاق وعبوات و”مفاجآت”: كيف تستعد حماس للمواجهة؟
ووفق المسؤول نفسه، تتهيّأ الحركة لاحتمال تقدّم الجيش الإسرائيلي برّاً نحو مدينة غزة، عبر تجنيد عناصر جدد وتوزيع السلاح وحفر أنفاق دفاعية، إلى جانب تصنيع عبوات ناسفة وإنتاج مقذوفات قصيرة المدى، و”الاستعداد لمفاجآت”.
في المقابل، يرى المسؤول أنّ رفض حماس نزع سلاحها أو تسليم الحكم لجهة بديلة يدفع الجيش الإسرائيلي إلى التحضير لسيناريو يتضمّن نزوحاً جماعياً للمدنيين ومناورة برية في قلب المدينة، بهدف تفكيك البنى العسكرية للحركة وتدمير ما يصفه بـ”الكتائب الجاهزة عملياً”. ويعتبر أنّ هذه المناورة ستغدو “حتمية” في نهاية المطاف، فيما تقدّر المؤسسة العسكرية أن يُتّخذ القرار بشأنها بعد الانتخابات الإسرائيلية.