صوّب الحزب سلاحه نحو الداخل مجدداً، ووضع الجيش والأجهزة الأمنية في خانة العدو الإسرائيلي، مهدداً بمعاملتهم كما يعامل إسرائيل إن هم اقتربوا من منشآته أو مسؤوليه. تهديدٌ يختصر معادلة الحزب الجديدة: الدولة التي تطبّق القانون خصمٌ، ومن ينفّذ أوامرها في مرمى الردّ.
بحسب ما نقله رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” إبراهيم الأمين في مقاله اليوم الثلاثاء، قرّر رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام استغلال اللحظة لاختبار ردّ فعل الحزب على الإجراءات المتخذة بحقه. وطلبا من الجيش والأجهزة الأمنية الاستعداد لتنفيذ عمليات ذات طابع عسكري وأمني في الضاحية الجنوبية وبيروت والبقاع والجنوب.
من ينفّذ يدفع الثمن
وأفاد الأمين بأنّ معلومات بدأت تتسرّب عن نية مداهمة شقق ومستودعات في الضاحية، ما دفع الحزب إلى التحرّك سريعاً. فأبلغ الجهات الأمنية والعسكرية بأنه يدرك أنها تنفّذ أوامر السلطة السياسية، لكنه حذّرها من أنّ التنفيذ التلقائي لتوجيهات قد تجرّ البلاد إلى مواجهة داخلية سيُحمّل المنفّذين مسؤولية تبعاتها، لا الجهات الآمرة وحدها.
وأضاف أنّ الرسالة ترافقت مع تحذيرات مباشرة وحازمة، مفادها أنّ عناصر الحزب سيتعاملون مع أي محاولة لدخول منشأة بالقوة أو لاعتقال مسؤول حزبي على أنها اعتداء إسرائيلي، وأن الردّ عليها سيكون مماثلاً للردّ على إسرائيل. ولم يكتفِ الحزب بالتحذير الكلامي، بل اتخذ خطوات ميدانية أفهمت القوى الأمنية والعسكرية أبعاد رسالته. فسارع قادة فيها إلى البحث مع المسؤولين المعنيين عن مخارج تحول دون وقوع الصدام.
روبيو يطلب “الإثباتات”
ويأتي هذا التصعيد في ظل توسيع التحقيقات في ملف شاحنة ضهر البيدر، وضغوط أميركية متزايدة. فقد طالب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الرئيس عون، في اتصال هاتفي، بتقديم “إثباتات” على جدية لبنان في ملاحقة المسؤولين عن الشاحنة. وتزامن ذلك مع تأكيد واشنطن أنّ اتفاق الإطار يُلزم الحكومة بنزع سلاح الحزب في جميع الأراضي اللبنانية.
وبات من الواضح أنّ حزب الله يتجه نحو سياسة المواجهة العلنية مع الدولة وترهيب الداخل. فمن التصدي لمداهمة مستودع الأدوية في غاليري سمعان، إلى ظهور “القمصان السود” في الليلة نفسها بعد المداهمة، وصولاً إلى تصريحات نوابه التي حملت نبرة تهديد صريحة للسلطة: رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد اعتبر المسّ بالمقاومة “جرماً وطنياً وأخلاقياً”. أما النائب علي فياض، فحمّل السلطة كامل المسؤولية عن تداعيات “الاحتقان الداخلي”.
إقرأ أيضاً: اتهام بالتقصير ثم بالتنسيق: إسرائيل تصعّد ضد الجيش اللبناني وتفتح ملف منشأة كفرا