معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

غضب الشارع يلاحق ماكرون إلى نهاية عهده.. فهل تنجو انتخابات فرنسا الرئاسية؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

لم تعد أنظار الفرنسيين مشدودة إلى المناظرات السياسية بين المرشحين الرّئاسيين، بل باتت تتّجه نحو الشارع، الذي تحوّل حراكه إلى عامل استقطاب بين اليمين المتطرف وأقصى اليسار، وما بينهما. بل بات محلّلون يخشون أن تهدّد الاحتجاجات الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو ستة أشهر، فيما يرى آخرون أن الشارع هو من سيفرز نتائجها.

فالتظاهرات التي بدأت قبل أسابيع بتحركات مطلبية لطلاب الثانويات، احتجاجًا على نقص المدرسين وتدهور الظروف التّعليمية، انضم إليها نقابيّون وأولياء أمور وشرائح اجتماعية أخرى، قبل أن تتّسع المطالب لتشمل القدرة الشرائية والأجور والخدمات العامة…

ومع عودة أصحاب “السترات الصفراء” إلى الشارع، تحوّلت مظاهرات السبت 17 تشرين الأول إلى مواجهات وأعمال تخريب ونهب في عدد من المدن الفرنسية. وقد دفعت الإخفاقات الأمنية، التي اعترف بها الرئيس إيمانويل ماكرون، الحكومةَ إلى الإعلان عن إجراءات، مثل حظر التجوال ومنع التجمعات في بعض الأماكن والمدن.

الفصل الأخير من عهد ماكرون

وفي ظل هذا المشهد، تسعى حكومة سيباستيان لوكورنو إلى احتواء الغضب الشعبي، والحيلولة دون تحوّل الاضطرابات إلى أزمة سياسية وأمنية تلقي بظلالها على الاستحقاق الرئاسي، وتشكّل الفصل الأخير في عهد ماكرون.

إذ يقترب الرئيس الوسطي من مغادرة الإليزيه بعد ولايتين طبعهما الجدل والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاضطرابات الجيوسياسية، بل حتى أزمة كورونا الصحية، التي عرقلت جهوده. وهكذا يخرج من الحكم الرجل الذي وصل إلى السلطة مستفيدًا من انهيار الثقة بالأحزاب التقليدية، وسط انقسامات سياسية حادة بين أقصى اليمين وأقصى اليسار وتراجع للوسط.

في المقابل، تجد القوى المعارضة في الاحتجاجات فرصة لإعادة رسم موازين القوى قبل الانتخابات الرئاسية.

حرب إيران تضغط على عهد ماكرون

وخلال محاولته تهدئة الشارع في كلمة ألقاها مساء الأحد، ربط ماكرون ارتفاع غلاء المعيشة في بلاده بالحرب في الشرق الأوسط. وهذا صحيح، وإيران نفسها تسعى من خلال الضغط على مضيق هرمز واستهداف السعودية عبر الحوثيين للضغط على الحكومات الغربية عبر شعوبها، لكن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فرنسا سابقة للحرب التي عمّقتها، ولم تخلقها. فحكومة لوكورنو الحالية وُلدت بصعوبة بعد انهيار سابقتها بسرعة قياسية لأسباب مرتبطة بالعجز في الميزانية وارتفاع خدمة الديون الفرنسية، والتوجه للمس بمكتسبات المواطنين لتخفيف الانفاق.

حكومة عاجزة عن الحكم

ومنذ سنوات يشعر مواطنو دولة الرعاية الاجتماعية بتراجع قدرتهم الشرائية وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، مع اتباع الحكومات سياسات تنهش مكاسبهم الاجتماعية. وفي ظل حكومة يصفها محللون بأنها “عاجزة عن الحكم”، لا يجد الفرنسيون مكانًا للمطالبة سوى الشارع، الذي انفلت بسرعة نتيجة ما وصفه محلّلون فرنسيون بأنه سوء تقدير من الحكومة “الهشّة”. إذ أدى تراجع عدد نواب حزب ماكرون إثر قراره حل الجمعية الوطنية عام 2024 إلى تشكيل حكومات ضعيفة لا تسندها كتلة قوية في البرلمان.

هل تنجو الانتخابات الرئاسية؟

وقبل انتهاء ولايته، يقوم ماكرون بجولة في الخليج لتأمين الطاقة وخفض الأسعار، وقد أعلن اليوم الثلاثاء اتفاقًا لتأمين إمدادات إضافية من الديزل لفرنسا بنحو 200 ألف طن شهريًا من الإمارات والبحرين.

لكنه إعلان لن يحل الأزمة في فرنسا، التي يعود الرئيس إليها ليواجه اختبارًا جديدًا يوم السبت تفرضه الاحتجاجات المرتقبة، ومن المتوقع أن يتخللها أيضًا أعمال عنف وشغب. بينما أعلن لوكورنو أن الانتشار الأمني سيكون كثيفا في حينها. فهل تنجح الحكومة الفرنسية هذه المرة في استدراك الأمور؟ وكيف تحمي حق التظاهر وتمنع أعمال التخريب والنهب، دون أن يؤدي تشديد الإجراءات الأمنية إلى تأجيج الغضب الشعبي؟

أم أن التظاهرات ستزداد حدة، وعهد ماكرون سينتهي بأسوأ الأشكال مع عودة السترات الصفراء، التي شكّلت عام 2018 أول انتفاضة شعبية كبيرة في وجهه؟ والأهم: هل ستنجو الانتخابات الرئاسية؟