لم يعد الرصد الإسرائيلي يقف عند حدود المخازن ومنصّات الصواريخ، بل بات يطال مستوصفاً في الضاحية الجنوبية. تقريرٌ جديد لمركز “ألما” يضع مركز “دار الحوراء” التابع لحزب الله، ووزيرَ الصحة الذي رعى إعادة افتتاحه، في دائرة الاتهام.
ماذا رصد “ألما”؟
سلّط التقرير، الذي أعدّته الباحثة زوي ليفورنيك، الضوء على إعادة افتتاح مركز “دار الحوراء” الصحي في 17 تشرين الأول 2026، بعد ترميم ما خلّفته الحرب من أضرار. وأشار إلى أنّ المناسبة أُقيمت برعاية وزير الصحة ركان ناصر الدين، الذي يمثّل حزب الله في الحكومة، فيما تتولّى الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب إدارة المركز. ولفت إلى أنّ الوزير أشاد بالمركز بوصفه من أفضل مراكز الرعاية الصحية الأولية في لبنان.
الوزير في مرمى الاتهام
استعاد التقرير قرار الحكومة في 2 آذار القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وحصر نشاطه في الإطار السياسي. وأقرّ بأنّ القرار لا ينصّ على إغلاق مؤسساته المدنية، لكنه رأى أنّ الرعاية الوزارية تضع سلطة وزارة الصحة إلى جانب مؤسسة حزبية، وتمنحها ما سمّاه “ختم شرعية رسمي”. كما اعترف بأنّ هذه الرعاية لا تثبت تمويل الدولة لأعمال الترميم، غير أنّها تكشف قدرة الحزب على العمل من داخل مؤسسات الدولة وبموازاتها في آن.
“الدولة داخل الدولة” بنسختها المدنية
اعتبر “ألما” أنّ شبكات الحزب الصحية والاجتماعية والتعليمية والمالية ركيزةٌ أساسية لنفوذه، إذ تلبّي حاجات فعلية لكنها تعمّق ارتباط السكان به وولاءهم له، وتُبقيه مزوّداً للخدمات حتى حين تتضرّر قدراته العسكرية، واصفاً هذه البنية بأنها “عامل يغيّر قواعد اللعبة”. ودعا الحكومة إلى توسيع الخدمات العامة وتعزيز الرقابة والشفافية، محذّراً في المقابل من أنّ إغلاق هذه المؤسسات من دون بدائل قد يعزّز رواية الحزب بأنه الجهة الوحيدة القادرة على المساعدة.
المعركة على البيئة لا على السلاح وحده
يُعَدّ هذا التقرير مؤشراً على إصرار إسرائيلي على رصد نشاط الحزب الاجتماعي بالقدر نفسه الذي ترصد فيه نشاطه العسكري، فإسرائيل باتت تخوض علناً معركة منع الحزب من ترميم نفسه على كل المستويات، بما فيها استعادة شعبيته وإحكام قبضته على بيئته عبر شبكة المؤسسات والخدمات.