يرصد مركز “ألما” الإسرائيلي للأبحاث ما يعتبره تصدّعاً صامتاً في أحد أكثر التحالفات رسوخاً في لبنان. ويطرح سؤالاً لم يكن مطروحاً قبل سنوات: هل بات حزب الله عبئاً على نبيه بري بعد أن كان رصيداً له؟
تحالف تحكمه المصالح لا الثوابت
نشرت الباحثة الدكتورة زوي ليفورنيك تقريراً بعنوان “من مكسب إلى عبء؟ معضلة بري بشأن حزب الله”. وتنطلق فيه من فرضية أنّ “الثنائي الشيعي” يقوم على ركيزتين، هما الهوية الطائفية المشتركة وتقاطع المصالح السياسية. وترى الباحثة أنّ الركيزة الثانية ليست ثابتة، إذ تهتزّ حين تبدأ خيارات حزب الله بالإضرار بمصالح حركة أمل وقاعدتها الشعبية.
مؤشرات منسوبة إلى بري
تبني الدراسة قراءتها على ثلاث إشارات نُسبت إلى رئيس المجلس:
تأكيده أنّ “الجيش خط أحمر”، وأنّ الحركة ستقف خلف المؤسسة العسكرية حتى لو اضطرت إلى تنفيذ مهمات حساسة في الجنوب.
كلام يفيد بأنّ العلاقة مع الحزب كانت أوثق في عهد أمينه العام السابق حسن نصرالله، ما يوحي بتبدّل في طبيعة التنسيق بعده.
رسائل قيل إنها نُقلت باسمه، ومفادها أنّ الصيغة القديمة للتنسيق انتهت عملياً، وأن الحركة لن تقبل بعد اليوم أن ينفرد الحزب بقراراته ثم يطالبها بتحمّل تبعاتها.
لا شرخ… حتى الآن
يقرّ المركز في المقابل بغياب مؤشرات جدية على تفكك الثنائي أو على قطيعة بين طرفيه. ويلفت إلى أنّ بري لا يزال يؤدي دور الوسيط ويعمل على منع أي صدام مباشر بين الحزب ومؤسسات الدولة. وبحسب الدراسة، فإن المسألة في هذه المرحلة تتعلق بإعادة رسم حدود العلاقة، ولا تصل إلى حدّ انفصال وشيك.
تضع الدراسة حركة أمل أمام مفترق صعب. الخيار الأول هو التمسك بالتحالف ولو أدى ذلك إلى الانجرار إلى حرب جديدة. والخيار الثاني هو توسيع المسافة السياسية مع الحزب لحماية القاعدة الشيعية المؤيدة للحركة، مع البحث عن حليف بديل يملك وزناً سياسياً.
جنبلاط على الخط
تتوقف الباحثة عند تقارير صدرت في 25 تشرين الأول تحدثت عن تقارب بين بري وجنبلاط في موقفين: حصر السلاح بيد الدولة، ومنع حزب الله من جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة. ومن هنا تطرح الدراسة سؤالها الأبرز: هل يشهد لبنان ولادة “ثنائي” جديد يجمع الرجلين؟
سؤال الكلفة لا إعلان النهاية
لا تعلن الدراسة نهاية “الثنائي الشيعي”. وتنتهي إلى أنّ استمرار التحالف بات، وفق تقديرها، يضع بري أمام سؤال يزداد صعوبة: إلى متى يمكنه الحفاظ على شراكة قد تتجاوز كلفتها السياسية والأمنية مكاسبها؟
وتعكس الدراسة اهتماماً إسرائيلياً واضحاً بخريطة التحالفات اللبنانية، وبموقع بري تحديداً بين الحزب والدولة.
إقرأ أيضاً: الحزب يتصرف بالأملاك العامة ويأوي النازحين داخل مركز للمعاينة الميكانيكية