عن تصادم حتميّ بين الرئاسة والدويلة

يتكثّف الاشتباك السياسي بين رئاسة الجمهورية وحزب الله، في لحظة تُختزل فيها أزمة الدولة بمعادلة واحدة: من يقرّر مصير اللبنانيين، المؤسسات أم الميدان؟
لم يتأخّر حزب الله في الردّ على موقف رئيس الجمهورية. فبعد ساعات، صدر فيديو بنبرة عسكرية واضحة يعلن فيه الحزب أنّه “لم ينتهِ بالشق العسكري” وأنه ما زال “أهل الميدان”. الرسالة موجّهة مباشرة إلى الرئاسة، لتأكيد أنّ أيّ اعتراض على المسار القتالي لا يعدّل في قرار الحزب شيئاً، وأنّ قرار الميدان هو القرار الحاكم.
ضغط على الرئاسة
في الأسابيع الأخيرة، وجد رئيس الجمهورية نفسه يتحمّل وحده كلفة سياسية داخلية وخارجية. حاول الرجل تجنيب لبنان الانزلاق إلى الحرب، وتخفيف العبء عن الشارع الشيعي الذي لا يريد مواجهة جديدة. لكنّ هذه المقاربة وضعت الرئاسة في قلب الاستهداف، فيما استخدم الحزب مواقف الرئيس لتمرير الوقت لا لتثبيت استقرار.
الاصطدام بـ “الصفر الإيراني”
كل محاولات تدوير الزوايا وتهدئة الخارج وامتصاص التوتّر الداخلي تصطدم بعامل حاسم: القرار ليس لبنانياً. سقف الموقف تحدّده طهران، لا حجم المخاطر على لبنان ولا إرادة اللبنانيين. الفجوة بين منطق الدولة وحسابات الإقليم باتت فاضحة ومكشوفة.
فرض اتجاه واحد
الفيديو الصادر عن الحزب بدا كأنّه محاولة لفرض خيار ميداني على رئيس الجمهورية. في بلدٍ مستنزف اقتصادياً واجتماعياً، يدرك جميع عقلائه أنّ الحرب انتحار. ومع ذلك، يأتي الخطاب العسكري ليقول للرئاسة: الاتجاه واحد، وهو ليس اتجاه مصلحة الدولة بل مصلحة المحور.
خطّ فاصل جديد
الرسالة ليست تفصيلاً، بل فصلٌ جديد في علاقة الدولة بالدويلة. حين تُوجَّه إلى الرئيس رسائل مصوّرة وبنبرة فوق مؤسساتية، فهذا يعني أنّ موقع الرئاسة يُعامَل كعقبة يجب تخطّيها، لا كمرجعية دستورية. هكذا تُرسَم الخطوط في لبنان اليوم: مؤسسات تكافح للبقاء، وسلاح يقرّر في أي اتجاه يمشي البلد.




