عملاء الموساد الذين كانوا يعطوننا دروساً في الوطنية

لماذا تولّى معظمهم مهمّة مهاجمة معارضي “الحزب” خصوصًا ما أسموهم شيعة السفارات وأنا واحد منهم.
لا شك ان موضوع العملاء ليس جديدًا في تاريخ الصّراع مع اسرائيل، والعمالة هي موضوع تاريخيّ منذ بدء البشرية على الأرض.
ما يهمنا أنّه في لبنان ومنذ سنوات، خصوصًا ما بعد سنة الألفين أي ما بعد التّحرير.
أخذ موضوع العمالة منحى جديدًا في ظل سيطرة حزب الله لم نشهده في أي مرحلة من المراحل السّابقة، خصوصًا مرحلة الحركة الوطنيّة والمقاومة الفلسطينيّة أو حركة امل.
صاحب الرّأي الآخر عميل!
أصبحت في مرحلة حزب الله تهمة العمالة والتّخوين جاهزة لكل من له رأي آخر مختلف عن حزب الله، أو في حال تجرّا وانتقد اداءهم وسطوتهم على طائفة وعلى بلد بأكمله.
قبل الإسناد بسنوات وبعدها
تفشّت ظاهرة العملاء في بيئة محددة بطريقة صعب تصديق ضخامتها وحجمها، ولولا أجهزة الأمن التّابعة للدّولة اللّبنانية، ما كان لأحد أن يعرف بهذه الظاهرة، ولا يستطيع أحد دراك عدد ونوعيّة هؤلاء العملاء الّذين يتم القبض عليهم.
دور آخر للعميل
السؤال الأهم من كل ذلك، لماذا غالبية هؤلاء العملاء الذين يتم الكشف عنهم كان لهم دور آخر؟ وهنا المفارقة العجيبة في ذلك المفصل الّذي تجد أمامه علامات استفهام كبيرة.
والدّور الآخر هو مهاجمة أصحاب الرأي الآخر المعارضين لحزب الله. حيث
ويتولوّن والتّحريض ضدهم وكيل الإتهامات لهم، من عمالة وتخوين وصولا الى مطالبة المقاومة أي حزب الله بالإقتصاص منهم وإعدامهم. وهذا يترافق مع صحافة صفراء تساعدهم في ذلك عبر مقالات تطالب بذلك أو تهددهم في مقالات تحت عنوان (تحسّسوا رقابكم).
وما يساعد هؤلاء العملاء على هذا الدّور، هي تصريحات مسؤولين حزبيين كبار بالعمالة والتّخوين عند أي خلاف في أي قضيّة سياسيّة.
تعاملوا بأمان!
وسط كلّ هذا يُطرح سؤال مهم.
هل هذا الدّور يقوك به العميل باجتهاد شخصي منه، أم بطلب من مشغّله الإسرائيلي، أم بتشجيع من حزب الله؟
هذا الدّور ساعد الحزب في حربه ضدّ معارضيه، وبالتّزامن ساعد العملاء بالتّواري خلف خطاب تخوين المعارضين، للإستمرار بعملهم في اختراق أمن الحزب والبيئة.
إنتصار أصحاب الرّأي
لكنّ النتائج كانت وخيمة على حزب الله والعملاء معًا.
فقد ذاب الثّلجُ وبان المرج..
سقط باطل العملاء وسرديّة التّخوين وبقي حقّ أصحاب الرّأي




