إسناد إيران.. كتهديد أخير لشيعة لبنان

إسناد الشّيخ نعيم قاسم لإيران واجب ملزم لـ”الحزب” أكثر من أي وقت مضى.. وهو ما يبعث السّرور في نفوس الأميركيّين والإسرائيليّين.
لا يمكن الحكم على خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الّذي أعلن فيه الانخراط في حرب إسناد إيران ومرشدها علي خامنئي، إلا باعتباره ترجمة حرفية للإدارة الإيرانيّة المباشرة للحزب، وتنفيذاً دقيقاً للأوامر الآتية من طهران، الّتي وضعت يدها على الحزب منذ اغتيال أمينه العام وكبار قادته السّياسيّين والعسكريّين في خريف العام 2024.
الأمر الجديد الّذي نفّذه قاسم بدقّة شديدة يفيد بأنّ الأوان هو للتّضامن مع إيران الّتي تقف على شفير حرب أميركيّة جديدة، تختبر ما تبقّى من عناصر قوّتها، وتجرّها الى إعلان استسلامٍ واضحٍ وصريحٍ، لم يصدر في أعقاب حرب الأيام الـ12 عليها، في حزيران الماضي.
وفاءً لإيران
كان الأمين العام الجديد للحزب يعبّر عن قدرٍ من الوفاء للدّولة الرّاعية والمشرفة والمموِّلة والمسلِّحة، أكثر مما كان يجيب، حسب قوله، على أسئلة تلقّاها الحزب من عواصم غربيّة، مهتمّة بموقف الحزب ودوره في حال شنّت أميركا حرباً جديدة على إيران. فهذه العواصم تعرف أكثر من غيرها، أنّ الحزب لم يعد يملك بنية عسكريّة قادرة على المساهمة في إنزال ملايين الإسرائيليّين الى الملاجىء.
خطابٌ السّجال
الخطاب والمهرجان المتعدّد الشّاشات الّذي أحاط به في عددٍ من المناطق اللبنانيّة، كان يُراد له أن يندرج في السّجال الحاد الّذي تخوضه إيران حاليّاً مع الأميركيّين، وأن يُنقل على الهواء مباشرةً الى الجمهور الإيراني المناهض لذلك الحلف المقدّس الّذي أقامته طهران مع الحزب اللّبناني الأقرب الى قيادتها والى مرشدها، والّذي صار في الآونة الأخيرة مثاراً للجدل الدّاخلي الإيراني حول جدوى الاستثمار الدّائم في الجبهة اللبنانية، عموماً، وفي الطّائفة الشّيعيّة خصوصًا.
قاسم يردّ على المعارضين الإيرانيّين
والحال، أنّه جرى كما يبدو الاستعانة بقاسم لكي يساهم في الرّد على تلك الأصوات الإيرانيّة الدّاخليّة الّتي تثير الشّك في جدوى الاستمرار في تمويل الحزب، وتجاهر باحتجاجها على خيار الاعتماد على الحزب وغيره من الحلفاء العرب، الّذين لم يطلقوا رصاصة واحدة على إسرائيل، وأميركا طبعا، عندما كانت إيران تتعرّض للحصار والعدوان الأميركي – الإسرائيلي، حسب تعبير الوزير السّابق محمّد جواد ظريف وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيّين السّابقين والحاليّين.
إسناد الشّيخ نعيم قاسم لإيران واجب ملزم لـ”الحزب” أكثر من أي وقت مضى.. وهو ما يبعث السّرور في نفوس الأميركيّين والإسرائيليّين
مبرر استمرار الدّعم
كانت القيادة – الإدارة في طهران تبحث كما هو واضح، في كلمة قاسم والمهرجان المتعدّد الشّاشات، عن مبرر لاستمرار الدّعم للحزب، وإسكات تلك الأصوات الإيرانيّة المرتفعة في طلب التّخلّي عن هدر الأموال الّتي كان يفترض أن تُنفق على فقراء إيران فذهبت الى الحلفاء العرب غير الأوفياء أو حتى غير الأكفياء. فالوقت لم يحن بعد بالنّسبة الى خامنئي لدخول إيران الى قاعة المفاوضات مع الأميركيّين، متخليّة طوعاً ومجّاناً، عن حليفها التّاريخي والمذهبي الأقرب والأوثق.
إيران لا تكترث بـ”شيعة” لبنان
لا يبدو أنّ إيران تقيم حساباً عقلياً دقيقاً للحزب وإمكاناته المحدودة، بل حتى شبه المعدومة، ولا تأخذ في الاعتبار الوقائع اللبنانية اليومية التي تثبت أنّ الحزب يتعرّض لحملة تصفية شاملة من العدو الإسرائيلي، تنذر إذا ما استمرّت أو تصاعدت، كما هو ثابت الآن، بتهديد وجود الشيعة في لبنان، ليس فقط في الجنوب والبقاع، بل على كامل مساحته الجغرافية.
والمنطق الّذي يبدو أنّ القيادة الإيرانيّة تبني عليه قراراتها أكثر من أي وقت مضى في تاريخ العلاقات مع الجبهة اللّبنانيّة المفتوحة منذ أكثر من ثلاثين سنة وهي تقترب من لحظة حسم خياراتها النّهائية، هي أنّ شيعة لبنان لن يكونوا أعزّ على تلك القيادة من شيعة إيران نفسها، الّذين يواجهون اليوم معركة مصيريّة فعلا، يمكن أن تحدّد وجهتهم للسّنوات الثّلاثين المقبلة.
هل كان بإمكان نعيم قاسم أن يتملّص من هذا الخطاب المركّب، من تلك العمليّة الانتحارية الجديدة الّتي دُعي إليها بتعليمات مباشرة من طهران؟ الحياد خيار مستحيل. وإسناد إيران واجب ملزم للحزب أكثر من أي وقت مضى.. وهو ما يبعث السّرور في نفوس الأميركيّين والإسرائيليّين، بلا أي جدال.
*نقلاً عن فيسبوك




