ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

جنون الحزب: أعلن الحرب على ترامب والعرب والعالم

03.03.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • إسرائيل
  • الحرب على لبنان
  • الحزب
  • الشيعة
  • حزب الله
  • لبنان
حسين وهبي

كاتب لبناني من البقاع

You do not have any posts.

لم تعد المسألة حدثاً عسكرياً عابراً ولا جولة حدودية تشبه سابقاتها. ما حصل أخيراً تجاوز معنى “إسناد” أو “ردّ” أو حتى “رسالة بالنار”. لقد بدا كأن حزباً لبنانياً واحداً اتخذ قراراً استراتيجياً باسم دولةٍ كاملة: مواجهة مفتوحة لا مع إسرائيل فقط، بل مع منظومة دولية واسعة تشمل الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي معاً. عند هذه اللحظة يتغيّر توصيف ما يجري جذرياً، لأن أي قوة سياسية في الداخل، مهما بلغ حجمها، لا تملك حق إدخال بلد متعدد وضعيف مثل لبنان في حرب مع العالم.

 

حزب يواجه “العالم كلّه”

المشكلة ليست فقط في الصواريخ، بل في المعنى السياسي للصواريخ. حين تُطلق من أرض لبنان في هذا التوقيت، فهي عملياً إعلان تحدٍّ لموازين القوى الدولية والإقليمية كلها. وهذا ما يدفع إلى سؤال الشرعية: هل ما يزال الحزب يتصرّف كقوة لبنانية داخل الدولة، أم كتنظيم يملك قراره الخاص خارجها؟

الشرعية ليست شعاراً أخلاقياً بل عقداً سياسياً بسيطاً: الدولة وحدها تقرر الحرب والسلم. فإذا قرر طرف غيرها ذلك، يكون قد خرج عملياً من إطارها. عندها لا تعود المسألة خلافاً سياسياً داخلياً، بل تصبح تمرداً على السلطة الدستورية. هنا يبرز المأزق الحقيقي أمام الحكومة اللبنانية. فإما أن تتعامل مع ما جرى كقرار سيادي صادر عنها ــ وهو ما لم يحصل ــ وإما أن تعترف أن قرار الحرب اتُّخذ خارج مؤسساتها.

 

الحكومة: ينسحب الحزب.. ماذا عن برّي؟

منطق الدولة يفرض، نظرياً على الأقل، موقفاً واضحاً: لا يمكن لحكومة أن تضم في صفوفها طرفاً يملك سلطة إعلان الحرب منفرداً، ولا يمكن لمجلس نواب أن يمارس دوره التشريعي بينما أحد مكوّناته يمتلك قوة عسكرية مستقلة تتجاوز الدولة نفسها. إن لم تُطرح هذه المسألة اليوم، فمتى تُطرح؟ بعد دمار أوسع؟ أم بعد عزلة كاملة؟

السؤال الأكثر حساسية يتعلق بحركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري. تاريخياً شكّل بري مظلة سياسية داخل النظام، تؤمّن للحزب مساحة حركة من دون كسر كامل مع الدولة. لكن إذا قرر الوقوف بالكامل خلف قرار الحرب، فإن الإشكالية ستتجاوز حزب الله لتشمل البنية السياسية الشيعية الرسمية نفسها. عندها لن يعود الخارج يميّز بين جناح عسكري وجناح سياسي، بل سيُنظر إلى الطرفين كمنظومة واحدة. وهذا يفتح باباً خطيراً: انتقال الضغط والعقوبات والاستهداف السياسي من الحزب إلى كامل التمثيل الشيعي داخل الدولة.

وهنا المأساة الفعلية. فالحرب لا تُدار بخطابات ولا بالشعارات. ميزان القوى واضح، ونتائج المواجهة غير متكافئة. حين يعجز الحزب عن تغيير المعادلة عسكرياً لكنه ينجح في استجلاب ردود قاسية، يدفع الثمن المدنيون أولاً: تهجير، خسارة أرزاق، انهيار اقتصادي أعمق، وخوف دائم. والبيئة الشيعية نفسها، التي يُفترض أنها محمية، تصبح الأكثر عرضة للخسارة.

في النهاية، لا يبدو أن لبنان يخوض حرباً اختارها، بل حرباً فُرضت عليه بقرار داخلي منفرد. وهنا تكمن الخطورة: حين يتحول السلاح من وسيلة حماية إلى سبب خطر، يصبح النقاش ليس حول المقاومة أو السياسة، بل حول حق اللبنانيين، جميعاً، في البقاء خارج حرب لا قدرة لهم على تحمّلها. هذه ليست مسألة طائفية ولا خصومة سياسية، بل سؤال وجودي: هل ما زالت الدولة موجودة فعلاً، أم أننا نعيش في بلد يمكن لأي طرف فيه أن يقرر مصير الجميع؟

 

إقرأ أيضاً: عبد الغني طليس ينقلب على الحزب.. ويعترض على الحرب

Share

مواضيع مشابهة

03.03.2026

عبد الغني طليس ينقلب على الحزب.. ويعترض على الحرب


Read more
01.03.2026

حين أُبيدَت قبيلة “لاكوتا”.. لأنّها انتظرت معجزت “الغيب”


Read more
01.03.2026

“طوفان” غزّة أغرق مطلقيه


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير