ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

مجلس التمديد: كي يوقّعوا “السلام”

10.03.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • اسرائيل
  • الحرب على لبنان
  • الحزب
  • الدولة
  • السلطة
  • السياسة
  • تأجيل الانتخابات
  • حزب الله
  • لبنان
  • مجلس النواب
طارق عزّت دندش

ناشط سياسي من بلدة العين في بعلبك

You do not have any posts.

في لحظة سياسية واحدة، كشف لبنان مفارقة عميقة في طبيعة سلطته. سلطة تمدّد لنفسها في الداخل، وتفتح باب التفاوض في الخارج، من دون أن تمرّ بمحطة أساسية: العودة إلى الشعب.

 

سلطة تجدّد نفسها بلا انتخابات

في يومٍ واحد، اجتمع مشهدان يكشفان الكثير عن طبيعة السلطة في لبنان: مجلس نواب يمدّد لنفسه، فيعيد إنتاج نفسه بلا صندوق اقتراع، ودولة تعلن استعدادها لطلب التفاوض مع العدو الصهيوني حول السلام.

المجلس الذي مدّد لنفسه لم يفعل أكثر من تكريس واقع بات معروفاً: سلطة فاقدة لوكالة الشعب تعيد إنتاج نفسها بقرارات تصدرها هي عن نفسها. فبدل أن يعود القرار إلى الناس عبر الانتخابات، قرر المجلس أن يمنح نفسه شرعية جديدة بقرار ذاتي، وكأن الشعب لم يعد مصدر السلطات، بل مجرد شاهد على ما يجري.

هكذا تتحول الديمقراطية من آلية تداول للسلطة إلى إجراء شكلي يمكن تجاوزه متى اقتضت مصلحة السلطة نفسها.

لبنان أمام خطاب سياسي جديد

لكن التزامن مع إعلان الدولة، ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية والحكومة، الاستعداد لطلب التفاوض حول السلام مع إسرائيل، يفتح باباً آخر من الأسئلة.

فلبنان الذي عاش عقوداً طويلة على خطاب العداء المطلق، يجد نفسه اليوم أمام مشهد مختلف. أعداء الأمس يصبحون مرشحين لأن يكونوا أصدقاء الغد، أو على الأقل شركاء في تفاوض سياسي يرسم معالم مرحلة جديدة.

هذا التحول لا يتعلق فقط بسياسة خارجية، بل بإعادة تعريف موقع لبنان في المنطقة، وبالانتقال من خطاب الصراع الدائم إلى منطق التسويات السياسية، مهما كانت حساسية هذا الانتقال في بلدٍ اعتاد العيش تحت شعارات المواجهة.

في لحظة سياسية واحدة، كشف لبنان مفارقة عميقة في طبيعة سلطته. سلطة تمدّد لنفسها في الداخل، وتفتح باب التفاوض في الخارج، من دون أن تمرّ بمحطة أساسية: العودة إلى الشعب

مفارقة الداخل والخارج

هنا تتكشف المفارقة بوضوح: مجلس يمدّد لنفسه بدل أن يحتكم إلى الشعب، ودولة تدخل مرحلة تفاوض قد ترسم مستقبلاً جديداً للمنطقة.

وكأن السلطة التي لم تجد الوقت لتجديد شرعيتها أمام شعبها، وجدت الوقت لتغيير عناوين الصراع الكبرى في السياسة الخارجية.

هذه المفارقة تطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن لسلطة تعاني أزمة تمثيل في الداخل أن تدير تحولات استراتيجية في الخارج؟ فالتغييرات الكبرى في سياسات الدول تحتاج عادة إلى شرعية سياسية متجددة، لا إلى مؤسسات تمدّد لنفسها وتؤجل الاحتكام إلى الناس.

سلام بلا سلام داخلي

وهكذا يبدو المشهد واضحاً: مجلس تمديد يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة عنوانها السلام، لكن من دون أن يسبق ذلك سلام داخلي مع الشعب نفسه، الذي حُرم مرة أخرى من حقه الطبيعي في اختيار ممثليه.

فهل نحن أمام بداية زمن جديد تتحول فيه الشعارات القديمة إلى سياسات مختلفة؟ أم أننا فقط أمام سلطة تعرف جيداً كيف تمدد لنفسها في الداخل، وتبدّل خطابها في الخارج بما يخدم استمرارها؟

في الحالتين، تبقى الحقيقة الأساسية أن أي سلام خارجي يفقد الكثير من معناه إذا لم يسبقه عقد سياسي متجدد بين السلطة والشعب.

 

إقرأ أيضاً: الضاحية تفقد ثلثيها: 250 ألفاً فقط؟

Share

مواضيع مشابهة

10.03.2026

أسطورة “الجناحين”: لماذا لا يوجد جناح سياسي للحزب؟


Read more
09.03.2026

رسالة من لبناني شيعي “إلى من يدّعي الحرب لأجلي”


Read more
09.03.2026

نعيم قاسم: رجل الفتنة


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير