ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

انتصارات الواتساب: الكذب.. وصناعة الإحباط

12.03.2026
Categories
  • الرئيسية
Tags
  • اسرائيل
  • الحرب
  • الحرب على لبنان
  • الحزب
  • حزب الله
  • لبنان
د.خالد الحاج

كاتب وباحث في الشؤون الإيرانية

  • بيروت ليست مدينة إيواء: نازحون جدد... في بلدٍ بلا ملجأ

في زمن الحروب، لا تنتشر الصواريخ فقط، بل تنتشر معها روايات النصر. وبين الخبر الحقيقي والدعاية، تقف مسافة صغيرة اسمها: التحقق من المصدر.

 

بين خبرٍ يتداول… ومصدرٍ مفقود

أرسل لي أحد الأصدقاء المؤيدين للحزب خبراً يقول إن إسرائيل طلبت من الحزب الدخول في مفاوضات، لكن الحزب رفض. وقبلها بقليل وصلني خبر آخر يتحدث عن محاولة الولايات المتحدة التواصل مع إيران للعودة إلى المفاوضات.

بين هذين الخبرين، كانت مجموعات على الواتساب قريبة من أجواء “الحزب” تمطر الهواتف بمئات الرسائل:

انهيارات داخل إسرائيل…

خسائر أميركية تهدد بانهيارها…

نجاحات للحزب وإيران في ضرب مواقع سرية في العمق الإسرائيلي…

وسلسلة طويلة من الأخبار التي تُصاغ كلها في اتجاه واحد: إنتاج شعور بالنصر.

لكن عندما نعود إلى المصدر، تبدأ الرواية بالتفكك.

عندما نبحث عن المصدر

بحثت مطولاً في الإعلام الإسرائيلي، وخصوصاً في موقع هيئة البث الإسرائيلية التي قيل إن الخبر منقول عنها… فلم أجد أي أثر له.

وسّعت البحث أكثر في الصحافة الإسرائيلية، وكانت النتيجة نفسها: لا وجود للخبر أصلاً.

أما الخبر الثاني، عن محاولة أميركية للتواصل مع إيران، فكان الوصول إلى مصدره أسهل… تغريدة كتبتها فاطمة الصمدي من “طهران”، ولا مصدر آخر يؤكدها.

 

تذكرت بعدها تصريح علي لاريجاني قبل أيام عن أسر جنود أميركيين. بحثت طويلاً عن فيديوهات، أو اعترافات، أو أي دليل… فلم أجد شيئاً.

والنتيجة نفسها تكررت في حرب الـ12 يوماً.

روايات الانتصار التي لا تظهر أدلتها

بعد إعلان التلفزيون الإيراني الرسمي إسقاط أكثر من خمس طائرات أميركية من طراز F-16 وF-35، تبعه خبر يقول: انتظروا الاعترافات للطيارين.

وكان انتظاراً بلا أمل.

هي أخبار تُفرح جمهوراً متعطشاً لـ“الانتصارات الإلهية”، وتنسيه الكثير من تشرده اليوم.

وقبل أن يطلق الحزب صواريخه المئة الأخيرة ليل أمس، كان الإعلام العبري يتحدث منذ ساعات عن استعداداته لعملية إطلاق كثيفة.

أي أن الجيش الإسرائيلي كان على علم مسبق بما سيحدث.

سؤال بسيط… بلا جواب واضح

السؤال هنا بسيط: إذا كان الإسرائيلي يعلم مسبقاً، لماذا لم يتكرر ما حصل في الحرب السابقة عندما استُهدفت منصات الإطلاق قبل التنفيذ؟

هل نجح الحزب فعلاً في ترميم الخرق الأمني؟

أم أن إسرائيل تركت العملية تحصل لأنها ترى فيها مصلحة في سياق المعركة؟

خصوصاً أن جزءاً أساسياً من هذه الصواريخ أُطلق جنوب نهر الليطاني، أي في المنطقة التي يفترض، وفق قرار مجلس الأمن 1701، أن تكون خالية من أي سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية.

وقد أعلنت الدولة اللبنانية والجيش اللبناني الانتهاء من هذا الأمر أمام المجتمع الدولي.

الدعاية… حين تتحول إلى واقع بديل

سرديات تُضخ يومياً لتغذية جمهور متعطش للانتصارات، حتى لو كانت هذه الانتصارات موجودة فقط في الرسائل المتداولة على الهاتف.

الأمر يذكّر بمشهد شهير من حرب العراق عام 2003: وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف يعلن انتصارات ساحقة على القوات الأميركية، بينما كانت الدبابات الأميركية تدخل بغداد خلفه.

اليوم يتكرر المشهد بطريقة أخرى.

لا أحد يكلّف نفسه البحث عن مصدر.

لا أحد يسأل عن دليل.

لا أحد يحاول تحويل الخطاب التعبوي إلى أرقام قابلة للتحليل.

الفرق بين الدعاية والتحليل

مئة صاروخ أُطلقت.

لكن كم أصاب هدفاً؟

كم سقط في مناطق مفتوحة؟

كم تم اعتراضه؟

والأهم: ماذا حققت في السياسة؟

الفرق بين الدعاية والتحليل أن الأولى تكتفي بالشعار…

أما الثاني فيحوّل الحدث إلى معطيات قابلة للقياس.

وفي زمن الحروب، لا تُهزم المجتمعات فقط عندما تخسر المعارك…

بل عندما تتوقف عن طرح الأسئلة.

Share

مواضيع مشابهة

13.03.2026

الرئيس برّي وتهمة 500 ألف دولار


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير