ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

كيف يتبنّى العقل العربي تفوُّق «الإنسان الإسرائيلي» عليه؟!

16.03.2026
Categories
  • الرئيسية
Tags
  • إيران
  • اسرائيل
  • العرب
  • غزة
  • لبنان
نجيب العطّار

ناشط سياسي من بلدة شعث في بعلبك، وباحث في مؤسسة “أمم للتوثيق والأبحاث”

You do not have any posts.

في كُلِّ مرَّةٍ يعود فيها النِّقاش حول إصرار «إسرائيل» على ملاحقة قضايا جنودها ومواطنيها لعقودٍ طويلة، تُطرح المقارنة المعتادة بينها وبين أنظمةٍ لا تُقيم وزنًا لحياة شعوبها. لكنَّ السُّؤال الأعمق ليس ما تفعله «إسرائيل» فقط، بل ما الذي أصاب العقل العربي حتَّى ترسَّخ فيه هذا التفاوت في قيمة الحياة بينه وبين عدوِّه.

 

بعدَ الإنزال الإسرائيلي في بلدة النبي شيت وما تداولته وسائل الإعلام عن أنَّ الإنزال يرتبطُ بقضيَّة الطَّيَّار الإسرائيلي رون آراد، عادَ النِّقاشُ القديمُ الجديد إلى الواجهة. نقاشٌ يقوم على مقاربةٍ بين عدوٍّ يُلاحق قضيَّة جنديٍّ منذ 40 سنة مُقابل أنظمةٍ ومسؤولينَ لا يُقيمونَ وزنًا لشعوبهم. في الواقع، لا يقتصرُ هذا النِّقاشُ على حالة رون آراد وحدَه، ولا على «إسرائيل» وحدَها. بل يُثارُ هذا النقاش، بطُرقٍ مُختلفةٍ، عندَ كُلِّ حادثةٍ تقعُ في دولةٍ من دُول «الغرب» حيث تُقيمُ تلكَ الدُّولُ الدُّنيا ولا تُقعدُها من أجل مواطنٍ واحدٍ من مواطنيها يسقطُ ضحيَّةً هُنا أو هُناك. فبدءًا بالتحذيرات التي تُرسلُها الحكومات إلى مواطنيها حول درجة أمان السَّفر إلى مناطق تشهدُ نزاعاتٍ عسكريةٍ مرورًا بالإجراءات التي تُتَّخذُ لحماية هؤلاء المواطنين وصولًا إلى ردودٍ قد تصلُ إلى حدِّ إعلان الحرب أحيانًا، كُلُّ هذه الأمور تُعدُّ حالةً طبيعيَّةً إذْ تُشكِّلُ إحدى مُبرِّرات وجود الدُّول والحكومات والمسؤولين.

النقاش الضروري: لماذا فشلنا في تثبيت المساواة؟

لكن، ورغمَ ضرورةِ النِّقاش أعلاه، ثمَّةَ نقاشٌ لا يقلُّ ضرورةً عنه. نقاشٌ يرتبطُ بالصِّراع مع «إسرائيل» بالدَّرجة الأولى لكَوْنِ هذا الصِّراع هو العُنوانُ الأوسعُ لمُعظمِ صراعاتِ المنطقة. ويُمكنُ بدء هذا النِّقاش من خلال السُّؤال التَّالي: كيف نجحت «إسرائيل» في زرع هذا التَّفاوت بين الإنسان العربي والإنسان الإسرائيلي في العقل الجمعي العربي؟ أو بالأحرى، كيف فشلَ العربُ في منعِ هذا التَّفاوتِ من النُّموِّ في عقلهم الجمعي؟ وما يسري على العربِ هُنا يسري، بدرجاتٍ مختلفةٍ، على المسلمين.

في كُلِّ مرَّةٍ يعود فيها النِّقاش حول إصرار «إسرائيل» على ملاحقة قضايا جنودها ومواطنيها لعقودٍ طويلة، تُطرح المقارنة المعتادة بينها وبين أنظمةٍ لا تُقيم وزنًا لحياة شعوبها

كيف تؤكِّد «إسرائيل» على «التفوُّق العرقي»: عنصريَّةٌ تلموديَّة!

ثمَّة لدى العقل الإسرائيلي اعتقادٌ واضحٌ بالأفضليَّة على باقي الشُّعوب، وبخاصَّةٍ على العرب. ومنشأُ هذه الأفضليَّة المزعومة يعودُ بالدَّرجة الأولى إلى الأساطير والمعتقدات اليهوديَّة، التَّوارتيَّة والتَّلموديَّة، كـ «شعب الله المُختار»، دون إسقاط الفرق بين اليهوديَّة والصَّهيونيَّة من الاعتبار. يظهرُ هذا الاعتقادُ بشكلٍ واضحٍ في الأداء اليومي لـ «إسرائيل» على المستويين العسكري والسياسي. فـ «إسرائيل» لا تنسى من يؤذيها أبدًا إذْ لا تكفُّ عن مُلاحقة المُقاتلين، عناصرَ وقياداتٍ، حتَّى تقتلهم تمامًا كما تُلاحقُ رُفاةِ طيَّارٍ منذ 40 سنة أو كما استعادتْ بعض مُقتنيات الجاسوس الشَّهير إيلي كوهين في العام الماضي؛ هذا الجاسوس الذي مضى على إعدامه في سوريا 61 سنة.

«الحساب» الذي لا يُغلق إلا بـ «الانتقام»: اغتيال قادة «الرضوان»

كما تستعملُ «إسرائيل» في أدبيَّاتها العسكرية كلمة «حساب» بكثرة، وكان آخرُها خلال حرب العام 2024 مع «حزب الله». فبعدَ اغتيال قادة وحدة «الرضوان» في «حزب الله» في 20 أيلول 2024، وتحديدًا القائدين العسكريين إبراهيم عقيل وأحمد وهبي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يؤاف غالانت أنَّ «حسابه الشخصي مع قادة الرضوان» قد أُقفلَ بعدَ 27 سنة على عملية أنصارية التي قامَ بها «حزب الله» ضدَّ وحدة النخبة البحرية «شايطت 13» التي تسللت إلى لبنان عام 1997 وقام مقاتلو الحزب بقتل 12 جنديًّا منها والاحتفاظ ببعض الأشلاء التي تم لاحقًا تبادلها مع معتقلين في السجون الإسرائيلية.

عمليَّات تبادل الأسرى: واحد بمئة؟

ويظهرُ هذا الاعتقادُ أيضًا في عمليات تبادل الأسرى المختلفة التي تمت بين «إسرائيل» وفصائل فلسطينية ولبنانية حيث كانت تتمُّ مُبادلةُ جثث أو أشلاء إسرائيليين بعدد كبير نسبيًا من السُّجناء الأحياء. وهذا إن كان يعني شيئًا فهو أن «إسرائيل» تعتبر أنَّ جثَّة إسرائيليٍّ واحد تُعادل عشرات، أو ربما مئات، الأرواح من العرب. وهذا نراه أيضًا في عمليات القتل و«الانتقام» بحيثُ تعمَدُ «إسرائيل» إلى قتل أضعافِ ما يُقتلُ من مدنييها وعسكرها.

العرب والمسلمون: تأكيدٌ على التفوُّق العُنصري؟!

في مُقابل هذا، نرى أنَّ الشُّعوب العربية و«الإسلامية» تُنكرُ بلسانِها فقط هذه الحال. بل تُسرفُ في التَّأكيد على حقارة الإسرائيليين وتُمعنُ في استصغارِهم. لكن في الواقع، ينسفُ تفاعلُ الشُّعوب مع أحداث الصِّراع مع «إسرائيل» كُلَّ هذه الإنشائيَّات. فتفاعلُهم هذا يؤكِّدُ أنَّ «إسرائيل» نجحت في ترسيخ صورة التفوُّق والأفضليَّة في العقل العربي والإسلامي. على سبيل المثال، قتلت «إسرائيل» أكثر من 70 ألف فلسطيني في غزَّة ومسحت أحياءً بأكملها، في المُقابل نرى أنَّ «الشُّعوب» ترقصُ فرحًا وطربًا لكمينٍ يُقتلُ فيه بعضُ الجنود. وتزدادُ الفرحةُ إذا كان المقتول ضابطًا إسرائيليًّا، إذْ لم يُسجَّلْ بعدُ أن تمَّ قتل قياداتٍ بمستوى القيادات الفلسطينية الذين قتلتهم «إسرائيل».

ثمَّة لدى العقل الإسرائيلي اعتقادٌ واضحٌ بالأفضليَّة على باقي الشُّعوب، وبخاصَّةٍ على العرب

في لُبنان أيضًا: الكارثة نفسها!

وفي لُبنان، قتلت «إسرائيل» منذ 2 آذار حتى الآن أكثر من 700 لبناني بحسب إحصاءات وزارة الصحة، لكن نرى أنَّ جزءًا من اللُّبنانيِّين يرقصُ فرحًا ويُخوِّنُ من لا يُشاركَه رقصه لأنَّ «حزب الله» استهدفَ تجمُّعًا للجنود وقتل منهم عددًا. ومنذ 7 تشرين الأول 2023 إلى اليوم، لا تصلُ خسائرُ «إسرائيل» المباشرة من هذه الحرب إلى جزءٍ بسيطٍ ممَّا ألحقته بالمنطقة من إيران إلى غزَّة ولبنان وصولًا إلى سوريا واليمن من قتلٍ وتدميرٍ. فدمارُ منزلٍ، أو شركةٍ صناعيةٍ، في «إسرائيل» يُعادلُ قتل عائلةٍ بأكملِها عندنا! في حين لا تطمحُ هذه الشُّعوب أن تقول «واحد بواحد»! قد يُقالُ أنَّ هذا أقصى ما يُمكن إحداثُها في العدو. صحيح، لكن يبقى أنَّ الكارثةَ هي أنَّنا نحنُ من نُبادرُ إلى بدء المعركة!

لماذا نفشل إذًا؟

طبعًا ليس الهدف بالمرَّة التبخيس من قدرة المقاتلين على القتال، فهم أصحاب الأرضِ في نهايةِ المطاف وأصحابُ الأرضِ، أيَّ أرضٍ، شرسون دائمًا. وإنَّما الهدف ألَّا نسمحَ بترسيخ هذه الأفضليَّة المزعومة التي لم تزل تنجحُ في فرضِ نفسِها لسببٍ واحدٍ هو أنَّ حياةَ الأفراد والشُّعوب لا قيمةَ لها عندَنا. ثمَّة مشكلة كبيرة في العقل العربي؛ في فكره الدِّيني والدُّنيوي إذا جاز الفصل بينهما. مشكلة في قيمة الحياة الإنسانيَّة؛ في قيمة الحضارة والعُمران. وعلى ذمَّة التَّاريخ، ما ليسَ مُهمًّا الحفاظُ عليه، ليس مُهمًّا هَدمُه؛ ومَنْ لا قيمةَ لحياتِه لا قيمةَ لموتِه!

 

إقرأ أيضاً: الرقص على الركام: خطاب نعيم قاسم وشطب العقل اللبناني

Share

مواضيع مشابهة

18.03.2026

صناعة “العدو الداخلي”: هروب الحزب من المسؤولية بالترهيب


Read more
17.03.2026

ما هي تداعيات شطب لاريجاني؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير