حين يُقفل طريق القدس… ويُفتح باب الداخل

ما يتكشف اليوم ليس مجرد تبدّل في الشعارات، بل انكشاف في الوظيفة والدور.
بين سقوط الأقنعة وتحولات المسار، يقف لبنان أمام مفترق بالغ الخطورة.
أُقفل باب القدس، ولم يعد طريق السعداء يمرّ من هناك. لم يعد هناك ما يستحقّ التجميل، ولا ما يمكن تغليفه بشعارات الشراكة. حزب الله، كما يتكشّف اليوم، ليس التباسًا سياسيًا، ولا حالة لبنانية خاصة، بل امتدادٌ صريح لمشروع إيراني: بالقرار قبل الدعم، وبالوظيفة قبل الخطاب، وحتى بالقيادة المباشرة على الأرض.
قناع الشراكة يسقط
كلّ ما قيل عن شراكة لبنانية لم يكن سوى غطاء مرحلي، وقناع ضروري لتثبيت النفوذ، وتجنيد البيئة، وتحويل مجتمع كامل إلى خزان تعبئة مكدّس ومقدّس. هذا القناع لم يعد صالحًا، ولم يعد موجودًا. ومع سقوطه، سقط معه وهم “طريق القدس يمرّ من هنا”.
هذا الشعار، الذي استُخدم لعقود كأداة تعبئة وتبرير لعدادات الموت والدمار، لم يعد يملك أي رصيد واقعي. لا لأن القضية انتهت، بل لأنها كانت شماعة، ولأن من رفعها لم يسلك طريقها. ببساطة، الطريق أُقفل.
مفاعيل ما بعد الشعار
لكن ما لم يُقفل هو مفاعيل السنوات التي بُنيت عليه: سنوات من ضخّ الضغينة، وتكريس يقين مغلق بالعقيدة والمظلومية، وإلغاء أي مساحة للنقد أو الشك. هذه البنية لن تختفي مع سقوط الشعار، بل ستبقى كثيفة، مضغوطة، وقابلة للاشتعال.
الخطر الحقيقي يبدأ حين يفقد هذا المشروع قدرته على تصريف نفسه خارجيًا، ويحوّل مساره باتجاه ساحة بديلة: ساحة الداخل اللبناني، الهشّ أصلًا، والهدف الأسهل.
من الخارج إلى الداخل
ليس ذلك عبر إعلان حرب تقليدية، بل عبر تفجير التوترات، وتغذية الانقسامات، وصولًا إلى الاقتتال المباشر، ودفع البلد إلى حافة صراع داخلي مفتوح. ما يجري اليوم ليس انقسامًا، بل تحوّل في وظيفة هذا الكيان: من خطاب موجّه إلى الخارج، إلى ضغط يُمارَس في الداخل.
السؤال لم يعد إن كان ذلك سيحدث، بل إلى أي مدى يمكن أن يصل.
لحظة المكاشفة
في هذه اللحظة، لم يعد ممكنًا الاختباء خلف المجاملات، ولا تأجيل المواجهة الفكرية. لأن ما يُطرح على لبنان اليوم ليس شكلًا عابرًا، بل مشروع واضح المعالم: إما دولة بقرارها، أو ساحة لتثبيت نفوذ عصابة إيران.
حزب الله، اليوم، تخطّى الفتنة، وبدأ بتجهيز الأرضية للحرب الداخلية.



