لا يشكّ أحدٌ في أنّ الحزب لديه فائض في العديد البشري. ولا يمكن القول إنّ من قتلتهم إسرائيل باتوا أكثرية مقاتلي الحزب. لكن بات مؤكّداً لدى الجهات المعنية، أنّه جرى انتشال عشرات الجثث لمقاتلين أجانب، من جنسيات يمنية وأفغانية وعراقية، طبعاً إلى جانب الإيرانيين… فماذا يفعلون في جنوب لبنان؟
لم يكن في بال الجنوبيين أن يعود التداول بأخبار المقاتلين الأجانب في جنوب لبنان. بعدما ظنّ الجميع أنّ صفحة “فتح لاند” قد طُويت. لكن ها هي تُفتح من جديد، لكن بأشكال أخرى: “حرس وحشد وحوثي وفاطميون وزينبيون لاند”.
بدأت هذه الظاهرة تخرج إلى العلن، ولم تعد حكرًا على أحاديث الجلسات الخاصّة.
فقد كشف أحد عناصر الصليب الأحمر اللبنانية لموقع “الدّولة” عن “انتشال ثلاث جثث لمقاتلين في جنوب لبنان، لم نجد بينهم أيّ لبناني. جثتان تعودان لعراقيَّين وجثّة لشخص إيراني. ولم تكن هذه المرة الأولى التي نلحظ فيها وجود عناصر أجانب خلال عمليات انتشال الجثث”.
تلاعب في أرقام القتلى وجنسياتهم
وأضاف المصدر نفسه أنّ “أرقام القتلى وجنسياتهم لا تخرج عن وزارة الصحّة بصيغتها الدقيقة. إذ يجري التلاعب بالأرقام وإخفاء الجنسيات بشكل دوري، وما يُنشر في الإعلام لا يعكس ما يحدث على أرض الواقع”.
بالطبع يعرف اللبنانيون أنّ وزير الصحّة هو الآخر عنصر في حزب الله. ويفعل ما يحلو له في الوزارة. وهذا ليس جديداً.
أسئلة حول الاستنزاف والجهات المسهّلة
كثيرة هي الأسئلة والتكهّنات المطروحة بشأن هذه الظاهرة، ومنها أسئلة حول حجم الاستنزاف البشري الذي تعرّض له الحزب حتى بات يستعين بالأجانب. لكن اللّافت أيضًا التساؤل عمّا إذا كان الحزب يحرص على عدم استنزاف جميع كوادره العليا على جبهة الجنوب، مع احتفاظه بـ”النخبة” لمعارك أخرى قد تكون داخلية مثلًا.
أو أنّ هناك ظاهرة “عدم التحاق” بسبب معرفة المقاتلين أنّ من يذهب إلى المعركة في جنوب لبنان لا يعود إلى أهله. فتضغط عليه عائلته لرفض الالتحاق. في حين أنّ اليافعين و”الأطفال” هم أكثر اندفاعةً. كما أنّ الآتين من بلدان أخرى يكون مستوى التعبئة لديهم عالياً جدّاً.
لكنّ السؤال الأبرز والأهم: من هي الجهات التي سهّلت دخول هذا العدد من الأجانب في ظلّ الرقابة المفترضة؟ وما السبيل إلى بناء الثقة مع سلطة لم تتمكن حتى الآن من ضبط الأمن، ومعالجة اختراق المؤسسات الرسمية من قبل الحرس الإيراني الذي يتحكم بأرض اللبنانيين وأرزاقهم وأمنهم الاقتصادي والاجتماعي؟
إقرأ أيضاً: هكذا صار الإمام المهدي “جندياً عند مجتبى”