معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

هكذا صار الإمام المهدي “جندياً عند مجتبى”

المساعدة البصرية: حجم الخط

هناك تحوّل دراماتيكي هائل يصيب “رواية” الحزب… فبعدما كان “الولي الفقيه” هو نائب الإمام. ومن هذا التوصيف المعطى له، وبغضّ النظر عن المسوّغ العقلي، استمدّ هذا النائب مشروعيته وقدسيته وصلاحياته. تحوّل بقدرة قادر، أو بقدرة مدير مكتبه الشيخ أسد قصير، إلى شخص أهمّ من المعصوم نفسه. وأصبح المعصوم عليه السلام هو الجندي الذي عليه التضحية بنفسه من أجل بقاء مجتبى “نائبه بالحق”!

 

يعاني الحزب من أزمة كبيرة جدًّا في تفسير وتقديم مبرّرات لما حصل ويحصل في جنوب لبنان، أمام بيئته وجمهوره. بل وحتّى أمام كثيرين من داخل جسمه التنظيمي. إزاء ما أصابه من أضرار وخسائر ضخمة في الأرواح والممتلكات، وأمام عودة الاحتلال إلى جنوب لبنان بعد تحريره عام 2000… حتّى وجد الحزب نفسه فجأة أمام حقيقة تنسف كلّ ما روّجته ماكنته الإعلامية والثقافية على مدار سنوات طويلة…

ويعلم القاصي والداني أنّ أصواتًا كثيرة بدأت ترتفع وتسأل وتشكّك، ليس فقط في خيارات الحزب وقدراته، وإنّما عن أصل مشروعية ما أقدم عليه في الإسنادين الثاني والثالث، إسناد غزّة وإسناد إيران، بعد إسناد سوريا.

ارتفاع السؤال… وانخفاض الإجابات

ارتفاع السؤال عن “المشروعية” هو أخطر ما قد يواجهه أيّ مكوّن ديني، لأنّه يزعزع الأسس التي عليها بنى كلّ وجوده. خصوصاً رواية أنّه “منتصر” لا محالة وبكلّ التقديرات. ولأنّ “الهزيمة” هي حتمًا من نصيب “حزب الشيطان” فقط، أمّا “حزب الله” فموعود بالنصر وبالغلبة، وأنّ المطلة وكريات شمونة ومرغليوت هي التي ستكون كالعصف المأكول، وليس كفركلا ومارون الراس وبنت جبيل…

أمام هذه المعضلة الضخمة، وجد الحزب نفسه مضطرًّا لمحاولة إعادة حياكة ما تمزّق من لوحته العقائدية وسرديّته الدينية، مرّة من خلال إسقاط حادثة هجرة النبي من مكة إلى المدينة، والقول للنازحين في مدارسهم وعلى الطرقات إنّ النبي محمد ﷺ كان نازحًا مثلهم تمامًا. وآخر خرج علينا ليخبرنا أنّ غيبة الإمام المهدي منذ أكثر من ألف سنة (329 هجرية) هي الأخرى تشبه نزوح أهل بنت جبيل وميس إلى بيروت والجبل وطرابلس. والأخطر من هذا وذاك كان ما كتبه مدير مكتب السيد الخامنئي في قم، الشيخ أسد قصير، ليخبرنا أنّ الدفاع والموت من أجل بقاء إيران والنظام الإيراني هو “أوجب الواجبات”، وأنّ حضرة الإمام المهدي كان ليضحّي بنفسه الشريفة لهذا الغرض.

نائب الإمام المهدي… أهمّ من الإمام المهدي!؟

الغريب هنا، هذا التحوّل الدراماتيكي الهائل، فبعد أن كان “الولي الفقيه” هو نائب الإمام، ومن هذا التوصيف المعطى له، وبغضّ النظر عن المسوّغ العقلي، استمدّ هذا النائب مشروعيته وقدسيته وصلاحياته، تحوّل بقدرة قادر، أو بقدرة مدير مكتب، إلى شخص أهمّ من المعصوم نفسه، وأصبح المعصوم عليه السلام هو الجندي الذي عليه التضحية بنفسه من أجل بقاء مجتبى “نائبه بالحق”… فأصبح مجتبى، الذي ورث “النيابة” عن أبيه وبقرار من الحرس الثوري، يمثّل بيضة الإسلام. فعند الشيخ أسد، ما يقرّره الحرس هو كتاب منزّل لا نقاش فيه، وتعيين من يعيّنه هو حجّة، أين منها تعيين غدير خم.

في الختام، لا بدّ من القول إنّ كلّ هذه المحاولات الركيكة والمتهافتة لم تعد تقنع جمهورًا عريضًا ينزف يوميًّا ويعاني يوميًّا ويبكي، وهو يرى بعينيه قريته تُمسح عن بكرة أبيها.

هكذا صار الإمام المهدي جنديًّا عند مجتبى…

 

إقرأ أيضاً: قراءة “صينية” في زيارة ترامب: “المصير المشترك للبشرية”