معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

هل من ناصرٍ يرفعُ شعار “بناء الدولة”؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

تحوّلت أزمات الشرق الأوسط من خلافات سياسية أو نزاعات حدودية تقليدية، إلى ساحة مفتوحة لتصارع المشاريع الدولية والإقليمية، حيث اختلط النفوذبالعقيدة، والسياسة بالسلاح، والاقتصاد بالحروب، حتى بات المواطن العربي الحلقة الأضعف في معادلة أكبر منه بكثير.

 

كان هناك دول يُفترض أن تبني مؤسسات حديثة واقتصادات منتجة، وجدت نفسها غارقة في صراعات المحاور والانقسامات الداخلية. منها لبنان وسوريا واليمن والعراق. في حين تمدّدت القوى الخارجية داخل فراغ الدولة وضعفها.

دخلت إيران إلى هذه الدول تحت شعارات المقاومة، أو حماية الأمن القومي، وغيرها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان. لكن النتيجة في معظم الأحيان كانت واحدة: دول منهكة، واقتصادات مدمرة، وشعوب تعيش القلق والخوف والهجرة.

المواطن يتحمّل كلّ هذه الضغوط

الأحزاب العقائدية، أي الحزب وأخواته، تحوّلوا إلى أدوات نفوذ تتجاوز حدود الدولة نفسها. فأصبح القرار الوطني أحيانًا مرتبطًا بحسابات إقليمية أكثر من ارتباطه بمصلحة المواطن. ومع الوقت، صار الانقسام السياسي يتحول إلى انقسام اجتماعي وطائفي وثقافي، حتى بات أبناء الوطن الواحد يعيشون داخل حقائق مختلفة يصنعها الإعلام الحزبي والخطاب التحريضي.

هكذا وجد المواطن نفسه محاصرًا بين سلطة عاجزة، وأزمات اقتصادية خانقة، وخطابات تعبئة دائمة. يُطلب منه أن يتحمل الفقر باسم الصمود، والخوف باسم الأمن، والانهيار باسم المعركة الكبرى، والقصف الإسرائيلي باسم “الصمود”، فيما الطبقات السياسية بمعظمها ما زالت تتقاسم النفوذ والمصالح على حساب الناس ومستقبلهم.

أين مفهوم “الدولة”؟

العرب والمسلمون الذين بنوا دولاً حكمت العالم في القرون الماضية، باتوا بعيدين حتّى عن مناقشة مفهوم الدولة نفسه. باتت الصراعات دينية ومذهبية ومناطقية وعشائرية. وكلّ طائفة تدافع عن الزعيم أو الحزب أو المحور. كأنّ الأوطان تحوّلت إلى ساحات ولاء لا إلى كيانات جامعة لكل مواطنيها. وهنا تضيع فكرة المؤسسات والقانون والعدالة، لتحل مكانها لغة التخوين والكراهية والاستقواء بالخارج.

بالطبع لا يكون بناء الدول بالشعارات والمزايدات السياسية ولا بالارتهان للمشاريع الخارجية، بل ببناء مؤسسات قوية تحترم الإنسان وتحمي السيادة وتُخضع الجميع للقانون. فالأوطان لا تُبنى بالسلاح وحده، ولا بالإعلام وحده، ولا بالعقائد وحدها، بل بالتوازن بين القوة والعدالة والحرية والاستقرار.

وحتى اليوم، في خضمّ الحرب التي نعيشها في المنطقة كلّها، دفعت شعوب المنطقة أثمانًا باهظة من الدم والاقتصاد والهجرة والانقسام، وربما آن الأوان لإعادة طرح السؤال الحقيقي: هل نريد أوطانًا تشبه شعوبها، أم ساحات مفتوحة لحروب الآخرين… خصوصاً في لبنان.

 

اقرأ أيضاً: الرئيس برّي يصوّب النقاش: عودة الأهالي أهمّ من بقاء السلاح؟