معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

الرئيس برّي يصوّب النقاش: عودة الأهالي أهمّ من بقاء السلاح؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

أعاد الرئيس نبيه برّي تصويب بوصلة الحرب، بعد ثلاثة أعوام من بدايتها، محاولاً تعديل النقاش السياسي على أبواب التفاوض المباشر مع إسرائيل.

خصوصاً انّ جنوب لبنان اقترب من أن يتحوّل بالكامل إلى منطقة أمنية فارغة من أهلها. فلا نفع للسلاح في ظل بقاء الأهالي خارج قراهم، ولا معنى للإنتصارات في لحظة يتفرّج فيها الجنوبيون على تحويل أرضهم إلى “غزّة ثانية” أو بتوصيف أدق إلى “خان يونس”.

يمكن من هنا فهم العبارة التي نقلها برّي إلى السفير الأميركي: “أعطوني وقف إطلاق النار والباقي عليّ”، أي أنّه طلب واضح بوقف النزيف المفتوح في الجنوب وإعادة الناس إلى بيوتهم قبل تثبيت واقع جديد تفرضه إسرائيل تحت النار.

العودة أهمّ من السلاح

يعرف برّي أن استمرار الحرب من دون أفق يضع مستقبله السياسي والشعبي على المحك. لذلك بدا حاسماً عندما قال إنّ “عودة الأهالي توازي بسم الله الرحمن الرحيم”، في إشارة إلى أن قضيّة النازحين بالنسبة إليه ليست تفصيلاً إنسانيّاً، بل قضيّة وجوديّة تمسّ هويّة الجنوب وتوازناته.

أمّا حديثه عن أولوية ربط التفاوض بوقف إطلاق النار وعودة الأهالي، و”بعدها لكلّ الملفات السياسية والأمنية حديث آخر” فتعكس هواجس حقيقيّة لديه في ظل حديث إسرائيلي متزايد عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد، وخشية من أن يتحوّل الفراغ السكاني والدّمار إلى مدخل لفرض وقائع جديدة على كافة الأصعدة.

فهل هذه بداية فعلية ليضع برّي أولوية الناس باعتبارها أهمّ من السلاح؟