معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

قلعة الشقيف: هذا تاريخها… من البلقان إلى الخليج العربي

المساعدة البصرية: حجم الخط

 

محزن جداً خبر رفع العلم الاسرائيلي فوق قلعة الشقيف، فأهمية القلعة ليست عسكرية فقط، بل هي ذات قيمة معنوية كبيرة، إضافةً طبعاً إلى أهميتها الاستراتيجية.

 

هي القلعة الوحيدة، على امتداد المنطقة من حدود البلقان حتى الخليج العربي، التي لم تفقد أهميتها الاستراتيجية والعسكرية حتى اليوم وتشرف على مثلث واسع يمنح مجال رؤية يشمل معظم جنوب لبنان والجليل الأعلى، وصولاً إلى الحدود السورية!

كثيرة هي المعارك والمحاولات التي جرت للاستيلاء على القلعة، بدءاً مع فولك، ملك القدس الصليبي، الذي يُعد أول من دوّن تحصينات الموقع بعد استيلائه عليه وتسليمه إلى أمراء صيدا، ومنهم رينو الصيداوي الذي تمكن من الصمود عاماً كاملاً في وجه حصار صلاح الدين الأيوبي للقلعة بعد معركة حطين. ويروي أهل أرنون أن الأيوبي سمّم عين الماء القريبة من القلعة، فحفر أهلها نفقاً داخلها يمتد نزولاً إلى أحد فروع الليطاني في أسفل الوادي، وكان يؤمّن المياه للمحاصرين. (أغلقت منظمة التحرير هذا النفق لاحقاً، لكن يمكن مشاهدة بقاياه حتى اليوم.)

بعد صلاح الدين عادت القلعة إلى الصليبيين، قبل أن يستعيدها الظاهر بيبرس المملوكي. وبقيت تحت حكم المماليك إلى ما بعد معركة مرج دابق، حين دانت البلاد بأسرها للسيطرة العثمانية، وكانت القلعة بطبيعة الحال ضمن تلك المناطق.

القلعة التي بقيت هدفاً استراتيجياً عبر العصور

في الحرب اللبنانية تعاقبت على القلعة جماعة الملازم المنشق أحمد الخطيب (جيش لبنان العربي)، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن تسقط بيد الإسرائيليين بعد معركة شرسة، للمناسبة، صخور القلعة الحجرية صمدت أمام القصف والغارات الإسرائيلية التي لم تتمكن من تحطيمها ما عدا برجها الأعلى الذي كان قد تضرر اصلاً في زلزال الستينيات، اضافة الى ردم الخندق التاريخي المحيط بها بغية تسهيل دخول الآليات العسكرية اليها. واستمر هذا الواقع من عام 1982 حتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. لذلك فإن إصرار الإسرائيليين اليوم على رفع العلم مراراً فوق القلعة، بغض النظر عمّا إذا كانوا قد سيطروا عليها أرضياً أم لا، يعود إلى رغبتهم في التذكير بتلك الحقبة. ويذكر أهل المنطقة أو من كان يزورها خلال الإحتلال أن أول علم إسرائيلي كان يشاهد عند الإلتفاف من معبر كفرتبنيت لدخول قرى الشريط الحدودي آنذاك، كان العلم الكبير المرفوع فوق القلعة.

أما اسم القلعة، “الشقيف” فهو عربي بأصل آرامي مشتق من كلمة “شاقيفاه”، وتعني الجرف الشاهق أو الصخرة المرتفعة، في إشارة إلى ارتفاع القلعة أكثر من 300 متر فوق نهر الليطاني، كذلك الأمر مع الإسم الفرنسي لها Beaufort.

 

اقرأ أيضاً: لماذا صمدت الخيام قليلاً… وانهارت زوطر سريعاً؟