معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

“المقاومة” كشعار لتغطية “العمالة” لإيران

المساعدة البصرية: حجم الخط

كثيراً ما يُختزل مفهوم العمالة في عالمنا العربي باتهام جهة ما، أو شخصٍ ما، بعلاقة مع إسرائيل. أو بتقاطع مصالح معها. أو بخدمة سياساتها من حيث لا يدري هذا الشخص أو هذه الجهة… فهل يصير الولاء للخارج مشروعاً إذا كان عمالةً لعاصمة أخرى غير تل أبيب؟

 

 

مفهوم “العمالة” أوسع بكثير من تبسيط أنّه لا يقع على المتّهم إلا إذا كان “عميلاً” لإسرائيل…

تبدأ “العمالة” عندما يصبح قرار الفرد أو الحزب أو الجماعة مرهوناً بمصالح دولة أجنبية، خصوصاً حين تتقدّم مصالح الدولة الأجنبية على مصالح الوطن وأهله، أيّاً تكن تلك الدولة وأياً يكن شعارها. وإن لم تكن دولة عدوّة.

فالعميل ليس فقط من يتعاون مع إسرائيل ضد وطنه، بل أيضاً من يربط مصير بلده بمشروع خارجي، ويضع شعبه في خدمة أجندات لا تخدم مصالحه الوطنية. فالولاء يجب أن يكون للدولة والوطن والدستور، لا لأي عاصمة أخرى مهما كانت قريبة أو بعيدة، صديقة أو عدوة.

ماذا عن عملاء إيران؟

على مدى عقود، شهدت منطقتنا شعارات كبيرة رفعت عناوين المقاومة والتحرير والممانعة. لكنّ النتيجة كانت في كثير من الأحيان مزيداً من الحروب والدمار والانقسامات والاحتلالات.

فإذا كان معيار العمالة هو خدمة مصالح الخارج على حساب الداخل، كيف إذاً يمكن إعفاء أيّ جهة من المساءلة لمجرد أنّها ترفع شعارات جذابة، بينما تؤدي سياساتها إلى رهن القرار الوطني وربط مصير البلاد بمحاور إقليمية ودولية؟

الشعارات لا تمنح أحداً حصانة أخلاقية أو وطنية. فالعبرة ليست بما يُقال على المنابر، بل بما ينعكس على حياة الناس وعلى سيادة الدولة واستقلال قرارها. وعندما يصبح الوطن ساحة لصراعات الآخرين، وعندما يدفع المواطن ثمن الحروب والهجرات والانهيارات الاقتصادية، يصبح من حقه أن يسأل: من يخدم الوطن فعلاً، ومن يخدم مشاريع تتجاوز حدوده؟

وبالتالي فإنّ التستّر بشعار “المقاومة” لا ينفي عن جزء كبير من اللبنانيين أنّهم “عملاء” لإيران. يقدّمون مصالحها على مصالح لبنان وأهله. لأنّ المعيار الحقيقي للوطنية ليس حجم الشعارات ولا طبيعة المحور الذي ينتمي إليه هذا الفريق أو ذاك، بل مقدار الالتزام بمصلحة الوطن أوّلاً وأخيراً.

فمن يرفض التبعية لإسرائيل، عليه أن يخرج أوّلاً من التبعية لأيّ دولة أخرى. لأنّ السيادة لا تتجزّأ، ولأنّ العمالة ليست اسماً لدولة بعينها، بل هي التخلّي عن استقلال القرار الوطني لصالح إرادة الخارج مهما كان عنوانها… خصوصاً إذا كان عنوانها: طهران.

 

إقرأ أيضاً: الجامعة اللبنانية تقتل طلابها