على وقع المعطيات التي تكشّفت لنا في ملف الهيئة الناظمة للقنب الهندي، وما أظهرته من تداخل في شبكات النفوذ، والأدوار الملتبسة لمقامات سياسية ودينية، فضلاً عن “صراع الأحمدين” الذي كشف المستور، نشرنا مقالاً عن أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية، تضمّن معلومات حصلنا عليها بعمل استقصائي حول امتلاكه شققاً وعقارات فاخرة في بيروت وجبل لبنان وباريس وغيرها، وطرح تساؤلات مشروعة حول مصادر هذه الثروة.
لكن يبدو أن ما ورد في المقال أصاب هدفه بدقة، حيث كشف حجم التوتر والانزعاج الذي أصاب السيد مكية، والذي بدا أنه فقد “شيئاً” من هدوئه ووقاره تحت وطأة الوقائع التي أخرجناها إلى دائرة الضوء.
طرحنا في المقال السابق تساؤلاتٍ مشروعة وفق القوانين والأنظمة المرعية حول مصدر هذه الثروة التي يمتلكها الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، والتي بالطبع لا تتناسب مع طبيعة مدخول موظف دولة تعاني منذ عدة سنوات من أزمة مالية واقتصادية، وتتجاوز مقاديرها بأضعاف ما يمكن أن يكون ورثه “كابر عن كابر” وفق الرواية التي يعتصم بها.
ننتظرك أمام القضاء
فالواثق من نظافه كفّه ومتانة موقفه لا يملأ فضاء الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي والتهديدات بأنّه سيزجّ بنا في السجن، بل يتوجّه إلى القضاء ويقدم شكواه، ويبقى ملتزماً “موجب التحفظ” ما دام أنه قاضٍ متمرس يعرف الأصول القانونية أكثر منا، ويترك المسار القضائي يأخذ مجراه ليبين الحقائق التي تثبت إن كان ما كشفنا عنه حقائق دامغة، أم “شائعات” كما روّج عبر بعض المستنفعين.
معنا الوثائق والمستندات
عموماً يهمنا التأكيد للسيد مكية، وأكثر منه للرأي العام، أننا نمتلك ملفاً كاملاً يزخر بالوثائق التي تثبت دقّة المعلومات التي تحدثنا عنها. وفي الأساس لم نكشف سوى عن بعضها، وغضضنا الطرف عن بعضها الآخر لأسباب نحتفظ بها. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، الشقة التي اشتراها من النائب السابق…
وعليه، ننتظر تبلغّنا بالدعوى وفق الأصول لإبراز الوثائق التي نملكها أمام القضاء. ونحن على ثقة بأنها ستحدث صدمة في أوساط الرأي العام.
إقرأ أيضاً: القاضي محمود مكيّة: من أينَ لكَ هذا؟