معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

هل تعرّض الرئيس برّي لخديعة؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي يفتح الباب أمام مسار تفاوضي مستقلّ عن الحسابات الإيرانية، بينما يحاول الثنائي الشيعي وحلفاؤه الترويج لسردية إسقاطه، سردية سرعان ما تهاوت أمام الوقائع... فمن حاول إقناع الرئيس برّي بأنّ إيران انتصرت وأنّ المعركة انتهت؟ وهل مشاهد القصف الأميركي على إيران ستدفعه إلى الجانب “الصحّ” من التاريخ؟

 

 

في 26 من شهر حزيران الماضي، وعلى إثر الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت في مقر وزارة الخارجية الأميركية، وبدعم ورعاية مباشرة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تم التوصل إلى خارطة طريق سمّاها البعض “اتفاق الإطار”.

منذ ذلك اليوم، لم تهدأ حملة الاعتراض عليه في لبنان حتّى تاريخه، وخصوصاً من قِبل ثنائي حزب الله وحركة أمل، المتمسّك بشعارات تحرير الجليل والصلاة في القدس من جهة الحزب، وبشعار أنّ اتفاق الإطار هو الفتنة، من جهة أمل. وهي شعارات لم تترجم يوماً إلى واقع، وتبدو اليوم أقرب إلى ذر الرماد في العيون من جهة الحزب، وأقرب إلى “الخديعة” من قبل أمل.

تبعية حزب الله

المعروف أنّ حزب الله، الذي يُعتبر فصيلاً إيرانياً تابعاً للحرس الثوري الإيراني وجناح فيلق القدس، يرفض أيّ تصرّف تقدم عليه الدولة اللبنانية بشكل مستقلّ. وذلك يعود إلى تلقّيه أوامره من إيران وحرسها الثوري، اللذين يتمنيان أن يبقى لبنان ساحة تُلاعَب خدمة لمصالحهما في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن أن يتضامن مع الحزب رئيس السلطة التشريعية نبيه برّي، حليف الحزب الذي يعتبر نفسه متمايزاً عنه، فذلك موقف يتناقض مع مسار السياسة الإقليمية والدولية وما ينتج عنها من مخاض ومتغيّرات. خصوصاً أنّ برّي يحاول منذ فترة أن يُميّز نفسه عن الحزب وأعماله وممارساته. لكنه رفض الاتفاق علناً واصطفّ إلى جانب الموقف الإيراني. وذلك أعاد إلى المستمعين الأخبار عن تلقّيه مبلغ 500 ألف دولار أميركي شهرياً من إيران، فضلاً عن اتصال رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف به.

إيران تُحرج برّي

هذا الأمر اعتبره البعض سقطة من القيادة الإيرانية أحرجت برّي، الذي كان يحاول التموضع في الوسط. وبات من الصعب عليه التمايز عن الحزب ومسيرته السياسية، خصوصاً حين اعتبر أنّ خارطة الطريق تلك “مشروع فتنة”. وبذلك اتّخذ الموقف نفسه الذي اتخذه حزب إيران في لبنان. ما جعل من الواضح أنّ رئيس مجلس النواب تعرّض لضغوط كبيرة من طهران، وتموضع خارج إطار موقعه كرئيس للسلطة التشريعية في لبنان.

سردية الثنائي لإسقاط خارطة الإطار

من هنا، حاول الثنائي بناء سردية جديدة، وأخذ يجمّع بقايا خطاب الممانعة، وبدأ بالتخطيط لإسقاط ذلك الاتفاق دون أن يُقدّم أي بديل سوى إصرارهما على دعم مسار سويسرا بين أميركا وإيران، الذي أدخل طهران من جديد إما عن خطأ أميركي أو عن عملية تواطؤ في الساحة اللبنانية، وجعلها شريكةً في اتخاذ القرار من جديد.

فأتى لقاء وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل، وجولة المفاوضات الخامسة في مقرّها، والذي صدر بنهايته اتفاق الإطار بدعم ورعاية وزير الخارجية الأميركي، ليُصلح الخطأ ويُعيد الاستقلالية من جديد لمسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وجعله مساراً قائماً بذاته وله استقلاليته عن مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية. وهنا اعترض الثنائي الذي يستأثر بتمثيل أبناء الطائفة الشيعية الكريمة اعتراضاً حاداً.

جنبلاط على خطّ برّي

من هنا أتت عملية محاولة بناء سردية إسقاط مشروع الإطار. وعمل الثنائي المريض بفكرة أنّ إيران انتصرت، على محاولة ضمّ زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تحالفهما. وهم يمنّون النفس بوجوده معهم لمجرد أنّه انتقد بعض الأخطاء في اتفاق الإطار… فاعتبروه جزءاً من مشروع إسقاط الاتفاق.

إلى أن أتت تغريدة الزعيم جنبلاط على منصة X، حين قال إنّه لن ينضوي ضمن أي ائتلاف لإسقاط اتفاق الإطار. وهذا الأمر أُسقط في يد حزب الله وحليفته أمل. وبذلك سقط مشروعهما وانتهت السردية التي حاولا البناء عليها لمعارضة خارطة الطريق، التي قد توصل إلى نهاية الصراع اللبناني الإسرائيلي. والذي قد يكون بداية لمرحلة جديدة يعيش فيها الشعب اللبناني والجنوبيون خصوصاً بعضاً من سلام في أرضهم، ويستعيدون قراهم وبيوتهم بعد مغامرات حزب الله التي هجّرتهم ودمرت قراهم ومنازلهم وخربت أرزاقهم حتى تقطعت بهم سُبل الحياة.

لذا، فإنّ سردية الثنائي سقطت بالضربة القاضية التي سدّدها جنبلاط، وأعاد الأمور إلى نصابها. ما كشف حجم عزلة الثنائي وطنياً، حيث لا يُمثلان سوى أقلية مذهبية من مجموع أبناء الوطن وأطيافه المختلفة، وأعادهما إلى حجمهما الطبيعي.

سقوط سردية الثنائي

مشروع إسقاط اتفاق الإطار جزء من المشروع الفارسي الذي يُعادي العرب ويسعى إلى اللعب في الساحة العربية، بعدما تلقّى ضربة كبرى يوم انتصرت ثورة الشعب السوري وأُسقط نظام الأسد، وبذلك سقط مشروع الهلال الشيعي والمشروع الفارسي برمّته. وهو اليوم يترنح أيضاً في بغداد ويتهاوى، وتظهر عمليات الفساد الكبرى التي يُمثلها ذلك المشروع وأدواته في العراق. وهنا كل التمنيات أن تمتد ساحة مقاومة الفساد وإدخال رموزه إلى السجن في لبنان، ليتخلص الشعب اللبناني وأبناء الطائفة الشيعية من الوهم الذي روّج له المشروع الفارسي، والذي لم يأتِ سوى بالمصائب والحروب والدمار على أبناء الطائفة الشيعية الكريمة وباقي المناطق اللبنانية، نتيجة مغامرات وحروب لا ناقة للبنان وشعبه بها.

 

إقرأ أيضاً: جنبلاط يضع يده على منصب سنّي حسّاس؟