تعيين رئيس الهيئة الناظمة للكهرباء يعيد فتح ملف المحاصصة من بابه الواسع، بعدما تحوّل موقع سنّي حسّاس إلى ورقة استرضاء جديدة بيد وليد جنبلاط، في ظل حكومة تُتقن تكرار تفاهمات الأمس.
في اتجاه سياسي غزير الدلالات، يطفو تعيين رئيس الهيئة الناظمة للكهرباء ليكشف عن معادلة الاسترضاء المتجدّدة، حيث يتحوّل موقع سنّي حسّاس إلى ورقة تفاوض بيد وليد جنبلاط، فيما تغرق الحكومة في دوّامة المحاصصة القديمة.
باب ضيّق… وترشيح على عجل
يستعدّ مجلس الوزراء اللبناني لبحث تعيين رئيس الهيئة الناظمة للكهرباء، في موقع يُفترض أن يكون محوريًا في مسار الإصلاح ومكافحة الفساد بالقطاع. وبحسب ما كشفه الصحافي عماد شدياق عبر منصة “إكس”، فإنّ وزير التنمية الإدارية فادي مكي فتح باب الترشيح لهذا المنصب المحسوب على الطائفة السنية بعيدًا عن الأضواء، ولمدة 24 ساعة فقط، في مؤشر لافت على الرغبة بحسم الملف دون نقاش علني أو شفافية حقيقية.
طارق عبدالله… اسم يحمل عنوانًا سياسيًا
المرشح المطروح، بحسب شدياق، هو المهندس طارق عبدالله، ابن عم النائب بلال عبدالله، المنتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي. واللافت أنّ عبدالله سبق أن شغل عضوية مجلس إدارة كهرباء لبنان، بعدما وافق الرئيس سعد الحريري على تعيينه في ذلك الحين، في خطوة قرأها كثيرون كاسترضاء مباشر لوليد جنبلاط. وهو ما يفتح الباب أمام تكرار السيناريو ذاته اليوم، بأدوات مختلفة ووجوه حكومية جديدة.
استرضاء مقابل صمت؟
من هنا، يطرح شدياق تساؤلًا جوهريًا: هل تسعى الحكومة الحالية، عبر هذا الترشيح، إلى إعادة إنتاج تفاهمات الأمس، واسترضاء جنبلاط مجددًا مقابل التزامه الصمت حيال اتفاق الإطار؟ سؤال يبقى مفتوحًا أمام التطورات المقبلة، لكنه يكشف عن حقيقة ثابتة: المواقع الإصلاحية في لبنان ما زالت رهينة لحسابات المحاصصة والمقايضات السياسية، حتى حين يتعلق الأمر بقطاع منهك كالكهرباء يستنزف خزينة الدولة منذ عقود.