منازل جاهزة صغيرة وضيّقة تُنصب مكان بيوت كانت يوماً بيوتاً، محاطة بالحدائق والفسحات والأشجار المثمرة.. وبين وعدٍ بإعادة الإعمار وواقعٍ يشبه المخيمات التي لم يعتَدها الجنوبيون حتّى في أصعب الأزمات.. فهل نكون أمام بداية نكبة جديدة تُروى بلغة “المؤقّت”؟
تستعدّ بلدة زوطر الغربية لاستقبال أولى دفعات المنازل الجاهزة، بعدما أنهت اللجان الفنية في مجلس الجنوب المرحلة الأولى من مسح الأضرار التي طالت البيوت المدمّرة كلياً وجزئياً، تنفيذاً لتوجيهات رئيس المجلس المهندس هاشم حيدر.
مسح ميداني سريع إزالة الرُّكام
أنجزت اللجان، المؤلفة من مهندسين وموظفين بإشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، تقاريرها الأولية في أقل من أسبوع على الكشوفات الميدانية، في بلدة عانت تدميراً واسعاً وممنهجاً طال البنى التحتية والمنازل والمؤسسات في جولة الحرب الأخير. وقد أُدخلت اليوم حفّارات كبيرة لبدء إزالة ركام المنازل المهدّمة، فيما تسلّم الأهالي الموجودون في البلدة معونات غذائية وتموينية بالتنسيق مع البلدية. وتعمل فرق المجلس على تجهيز المنازل الجاهزة في باحة موقف النادي الحسيني في قاعقعية الجسر، تمهيداً لنقلها إلى زوطر الغربية فور الانتهاء من رفع الأنقاض.
من “أجمل مما كانت” إلى بيوت الصفيح؟
لكنّ هذه الخطوة، تشكّل أولى تجليات النكبة التي أصابت جبل عامل وأهله بعد حرب الإسناد التي افتتحها حزب الله واستدرج من خلالها القصف والتدمير الإسرائيلي. فبعد الوعود التي أطلقها الحزب بإعادة إعمار المناطق المهدّمة “منعمّرها أجمل مما كانت”، ها هي القرى تتحوّل إلى ما يشبه “المخيمات”. وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين أنّ هذه المنازل الجاهزة “مؤقتة”، يدرك الجميع أنّ إعادة الإعمار الفعلية معقّدة ومرتبطة بشروط صعبة، وستستغرق سنوات طويلة في حال وصول الأموال الكافية للإعمار، ما يعني أنّ الجنوبيين مرشّحون للعيش في ظروف غير لائقة لوقت غير قصير.
مجلس الجنوب.. ثقة أم فساد متجدّد؟
في المقابل، يفتح تسلّم مجلس الجنوب لمهمة توزيع البيوت الجاهزة الباب أمام أسئلة كثيرة، ذلك أنّ سجلّ هذا المجلس حافل بملفّات الفساد والهدر والصفقات المشبوهة. فهل نحن أمام باب جديد للسمسرات والمحسوبيات وتكرار لتجربة تعويضات حرب تموز ٢٠٠٦؟ ولماذا لم تُسند هذه المهمة إلى جهة موثوقة ومحايدة بعيداً عن الشبهات؟
إقرأ أيضاً: البطريرك الياس الحويّك: شفيع القضايا الخاسرة… هذه أخطاؤه