معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

مرتزقة بأمر طهران… شبكة تصفيات إيرانية تصطاد المراهقين في أوروبا

المساعدة البصرية: حجم الخط

من ستوكهولم إلى طهران، تمتدّ خيوط شبكة تجنّد المراهقين لتنفيذ جرائم القتل بالنيابة عن النظام الإيراني… فكيف تحوّلت أوروبا إلى ساحة مفتوحة لتحويل المراهقين إلى مرتزقة لتصفية الخصوم؟

 

اقترب رجل يرتدي ملابس سوداء من طالب سويدي عائد من عمله، وأطلق النار عليه مراراً حتّى الرصاصة الأخيرة في رأسه، قبل أن يتضح أنّ القاتل مراهق يبلغ 18 عاماً، وأنّ الضحية لم يكن الهدف المقصود أصلاً.

شبكة مأجورة بخيوط إيرانية

كشفت تحقيقات صحافية أنّ القاتل كان يعمل لحساب شبكة «فوكستروت» الإجرامية، المرتبطة بالنظام الإيراني، والمتهمة بتنفيذ نحو 35 جريمة قتل منذ عام 2022، إضافة إلى هجمات بالمتفجرات استهدفت مصالح إسرائيلية في أوروبا. ووفق صحافي استقصائي سويدي تابع ملف الشبكة لثلاث سنوات، فإنّ طهران توجّه زعيم الشبكة، المقيم فيها منذ فراره من السويد ثم تركيا، لتحريك خلاياه ضد خصوم النظام من منشقين وصحافيين معارضين، إلى جانب الأهداف الإسرائيلية.

تجنيد عبر الإنترنت… وسنّ أصغر عمداً

تعتمد الشبكة على استقطاب مراهقين عبر منصّات التواصل الاجتماعي، وتقديم التعليمات بأسلوب يحاكي ألعاب الفيديو. وتكشف قضية المراهق النرويجي الذي أدين أخيراً بتهمة التآمر على القتل في إنجلترا كيف يجري تجنيد هؤلاء عبر مراهقين آخرين، مقابل مبالغ مالية لا تُدفع غالباً، إذ يُقبض على الفاعلين قبل تحصيلها. ويرى المتابعون أنّ استهداف الفئة العمرية الصغيرة سياسة متعمدة، لضعف إدراكها لعواقب الاعتقال.

حصيلة الملاحقة

شكّلت «يوروبول» فريقاً يعمل في 11 دولة أوروبية لمواجهة الظاهرة، وتمكّن خلال 15 شهراً من اعتقال أكثر من 280 شخصاً، من بينهم مشتبه بهم رئيسيون، فيما لا تزال قدرة الشبكة الفعلية على الاستمرار موضع تقييم.

نهج طهران القديم

وهكذا، لا تبدو شبكة «فوكستروت» سوى إحدى تجليات نهجٍ لا يعرف حدوداً في توظيف أدوات القتل، إذ لا يبرع النظام الإيراني إلّا في عمليات التخريب والاغتيال والقضاء على المعارضين، حتى بلغ به الأمر حدّ استغلال المراهقين، وإيواء زعماء الشبكات الإرهابية على أراضيه.

 

*نقلاً عن وكالات