لا فرق بين “وتعاونوا” و”فرقة الرضوان” في المناطق التجريبية، هذا ما تريد إسرائيل قوله عبر روايتها الجديدة عن زوطر الغربية، وهكذا تعيد تل أبيب رسم حدود “التهديد” قبل أن تكتمل تجربة الانسحاب المشروط الأولى.
رواية “ألما”: من الإغاثة إلى “الغطاء العسكري”
نشر مركز “ألما” الإسرائيلي، المتخصّص بالشمال، تقريرًا في ٩ آب زعم فيه أنّ “حزب الله” يعيد تشكيل نفوذه داخل زوطر الغربية “تحت مظلة الجيش اللبناني”. واستند المركز إلى دخول “الهيئة الصحية الإسلامية” و”جمعية وتعاونوا الخيرية” لدعم عودة الأهالي، عبر مركز خدمات ومساعدات غذائية، معتبرًا هذا النشاط المدني تمهيدًا لإعادة بناء حضور عسكري للحزب – وهي قراءة إسرائيلية لم يرفقها التقرير بدليل مستقل على نشاط عسكري فعلي.
روابط قديمة تُستحضر لتعزيز الاتهام
يذهب “ألما” أبعد، رابطًا الجمعية بمنشآت سكنية أقامتها منذ اتفاق ٢٠٢٤ وبحساب لدى “القرض الحسن”، ليصوّرها جزءًا من شبكة مالية مرتبطة بإيران وبـ”حزب الله”.
تعريف أوسع لـ”التهديد”
هكذا تضع إسرائيل الذراع المدنية لـ”حزب الله” تحت مجهرٍ لا يقلّ صرامةً عن مراقبتها للنشاط العسكري، إذ لم تعد تُفرّق عمليًا بين الاثنين. وهذا التماهي بين الملفّين يحوّل أي حضور اجتماعي أو خدماتي مرتبط ببيئة الحزب إلى مؤشر “تهديد” بحدّ ذاته، ما يضع نموذج “المنطقة التجريبية” برمّته أمام اختبار وجودي: فكلما اتّسع تعريف الخطر، ضاق هامش لبنان لإثبات نجاح التجربة والانتقال إلى مراحل إضافية.