معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

من الخواء إلى الهراء… خطاب نعيم قاسم الذي لا يقنع أحداً

المساعدة البصرية: حجم الخط

قبل كل إطلالة إعلامية لنعيم قاسم، تسبقها موجة سخرية على مواقع التواصل وكأن الناس تحفظ الخطاب سلفاً. وهذا لا يعود إلى مهارة تحليلية، بل إلى سهولة قراءة شخصية تكشف هشاشة حزب الله وانفراط توازناته.

 

 

سيناريو متكرر لا يخيب

في كل فترة، يُعلَن قبل إطلالته الإعلامية المسجّلة أن حجة الإسلام الشيخ نعيم سيطلّ عليكم بخطاب جديد ومفصلي. وقبل الإطلالة، تبدأ شبكات التواصل الاجتماعي سيلاً من التعليقات من كل حدب وصوب، غالبيتها في خانة النكتة والسخرية، وكأن الناس أصبحت تدرك سلفاً ماذا سيقول، أو تعدّ الكلمات والجمل التي سيقولها في هذه الإطلالة. وعند الإطلالة، لا أحد يخيب ظنه وما يعتقده الجميع، وينجح في رهانه وتحليله.

هشاشة تُقرأ بسهولة

هذا الأمر بهذا الشأن ليس لأن الناس تبذل جهداً بذلك وتعطي وقتاً لحكّ دماغها، بل الأمر يعود لسهولة تحليل هذه الشخصية التي تبوّأت أعلى رأس هرم حزب الله، التي دلّت، إن دلّت على شيء، على هشاشة وضعية الحزب، وعلى فقدان كل توازناته السياسية والعسكرية، حتى في بنيته الاجتماعية داخل البيئة الشيعية.

خطابات لا تُغني ولا تُسمن

إن خطابات نعيم قاسم، ومنذ فترة من الزمن، لا تُغني ولا تُسمن، وليست سوى تأكيد للمؤكَّد في سلوك طريق الانحدارات الكارثية والويلات على أهل الجنوب. وهذه الخطابات ما هي إلا المزيد من التضليل ونشر الأوهام والكذب من خلال إطلاق عناوين في الهواء، وصلت إلى حدّ السخرية والمسرحيات الفاشلة التي باتت لا تقنع حتى جمهور حزب الله، فكيف ستقنع أصدقاءه وحلفاءه، قبل الوصول إلى خصومه وأعدائه، أو تقنع غالبية الشعب اللبناني؟ هنا حين يطلب الوحدة الوطنية، وهنا الخواء الفاضح، يطلب من ثمانين بالمئة من الشعب المعارضين له تبنّي نهجه الهدّام. أو حين يقول الحزب إنه انتصر وإن إسرائيل هُزمت، فأيّ عاقل يريد أن يسمع تلك السخرية؟ أو حين يقول إن غضب الناس له حدود وسينفجر، وهل يعلم الحزب وأمينه العام فعلاً أن صدر الناس ضاق، وأن غضبها سينفجر في وجهكم؟

غضب مؤجَّل… لا محال آتٍ

دُمّرت بيوتها وقراها وأرزاقها، وشُرّدت، ووعودكم الصادقة أصبحت سراباً، لا مأوى لهم ولا أعمال لديهم. الغضب الساطع نعم آتٍ لا محال، ولو بعد حين. لو يعلمون أن خطابات الحزب، خاصة خطابات الشيخ نعيم، هي أكثر ما يساهم في تنفير الناس منكم، هي أكثر ما يغضبهم. ليست هذه الخطابات إلا كشفاً للمزيد من الهوّة الواقعة بينكم وبين الناس، التي بات من الصعب ردمها أو إصلاحها، خاصة في المدى القريب أو البعيد.

مفترق طرق بلا عودة

والسؤال الحالي: هل حزب الله قادر، رغم ذلك، أن يحسّن خطابه، حتى لو اكتشف عيوبه وإخفاقاته مع جمهوره؟ بالطبع الجواب لا. هذا الحزب أصبح على مفترق طرق، ليس بمقدوره العودة والمراجعة، وبذات الوقت لا بمقدوره التقدّم إلى الأمام. إنه اختار خيار البقاء في نقطة تشبه الانتحار، وانتحار من حوله. كم تشبه هذه الحالة حالة تلّة علي الطاهر؟

 

إقرأ أيضاً: نعيم قاسم يكذب على بيئة من الجهلاء والأميّين