معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

عائلات بيروت تُسقط “اتحاد آل الحريري”: نهاية حقبة كاملة في بيتهم وعقر دارهم

المساعدة البصرية: حجم الخط

اتحاد صنعه آل الحريري على مقاسهم، ولم يُدخِلوا إليه سوى مئة عائلة من أصل مئات العائلات البيروتية المهمَّشة عن قصد، سقط اليوم بيد العائلات المستقلة، في ضربة اعتُبرت أكبر دليل على نهاية حقبة الحريرية في بيروت، داخل أكثر مؤسساتها ارتباطاً بإرثهم السياسي.

 

 

اتحاد بُني على مقاس آل الحريري

لم يكن اتحاد العائلات البيروتية يوماً مؤسسة تمثيلية جامعة، بل هندسة سياسية صنعها آل الحريري بعناية لضمان ولائه لهم؛ إذ اقتصرت عضويته على نحو مئة عائلة فقط، فيما بقيت مئات العائلات البيروتية الأخرى خارج أسواره، ممنوعة من الانتساب إليه أو التأثير في قراره. هذا التصميم المُحكم جعل من الاتحاد، لعقود، أداة طيّعة بيد تيار المستقبل، لا مؤسسة أهلية مستقلة.

كسر الاحتكار لأوّل مرّة

لكنّ فجر اليوم شهد ما لم يكن متوقعاً: تصويت العائلات المستقلة، حتى ضمن هذا الإطار الضيّق الذي رسمه آل الحريري لأنفسهم، بصوت مرتفع ضد اللائحة المدعومة من بهية الحريري ومحمد شقير، لتحصد 11 مقعداً من أصل 18، وتتصدّر ترتيب الأصوات بأربعة من مرشحيها. وهذا ما يمنح الهزيمة بعداً أعمق: فالمعسكر الذي خسر لم يخسر في أرض محايدة، بل في مؤسسة صمّمها هو بنفسه لضمان بقائه فيها إلى الأبد.

سقوط مدوٍّ لرموز المعسكر الآخر

تجلّت خسارة معسكر الحريري في سقوط رئيس لائحته محيي الدين كشلي، إلى جانب المرشحة ناديا كبريت، في مؤشر على تراجع قدرة هذا المعسكر على حشد العائلات البيروتية خلفه كما كان يفعل سابقاً، حتى داخل الدائرة الضيّقة التي اختارها بنفسه.

أسماء الفائزين

فاز عن لائحة العائلات المستقلة: جميل الحوت، نادر الشعار، زياد دندن، باسم النعماني، هيثم ياسين، عبد الرزاق فايد، ماريا عضاضة، ناجي الخياط، وليد كبي، مروان الصفح، وخالد القرق. أما عن لائحة المستقبل وحلفائها ففاز: منير الحافي، رامي عيتاني، حسن بربور، وليد دمشقية، ندى يموت، وسامي بليق.

الرئاسة الجديدة تلوح في الأفق

تجتمع الهيئة الإدارية الجديدة الاثنين المقبل لانتخاب رئيس للاتحاد، وسط ترجيحات بفوز وليد كبي، رئيس لائحة العائلات المستقلة، بهذا المنصب.

نهاية حقبة في عقر الدار

تكمن الدلالة الأكبر لهذه النتيجة في أن الهزيمة لم تقع في ساحة سياسية عامة، بل في المؤسسة التي بناها آل الحريري خصيصاً لتكون معقلهم الأخير في بيروت، وضمن قواعد لعبة صمّموها هم أنفسهم. سقوط سعد الحريري في بيته واتحاده، لا في خصومه، هو ما يجعل من هذا اليوم إعلاناً غير رسمي عن نهاية حقبة كاملة من هيمنة الحريرية على القرار البيروتي.