معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

زوطر الغربية: هل تسعى واشنطن لإنهاء حقبة مجلس الجنوب؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

لا تملك الدّولة اللبنانية ترف تكرار الأخطاء القديمة هذه المرة. فبعدما تركت المجال بعد حرب ٢٠٠٦ لمن يملأ الفراغ بالخدمات والمال، تحاول اليوم أن تسبق حزب الله لمحاولة النهوض بالأرض المدمّرة والسؤال الذي يطرحه تقرير “الغارديان”: هل تنجح الدّولة هذه المرة، أم يتكرر السيناريو نفسه بوجه جديد؟

 

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أنّ الفجوة بين حزب الله والدولة اللبنانية تتسع مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تحاول فيه الدولة فرض سلطتها عبر تحدٍّ يتجاوز ملف السلاح إلى مواجهة شبكة الرعاية الاجتماعية العميقة الجذور التي بناها الحزب على مدى عقود.

الجيش بديلاً عن مجلس الجنوب

بحسب التقرير، تعتمد الحكومة على “المناطق النموذجية الثلاث” كنماذج تجريبية لاستعادة ثقة السكان. وخلافاً لما جرى في الحروب السابقة، لا يُسمح لمجلس الجنوب بتولّي إعادة الإعمار في هذه المناطق المدمّرة، بل يتولّى الجيش اللبناني حصرياً مسؤولية إصلاح الطرق والبنية التحتية. وأوضح مسؤول أمني لبناني أنّ هذه الطريقة تجعل الدولة حاضرة ميدانياً، بحيث يتجه المواطنون إلى الدولة لا إلى حزب الله، فضلاً عن تمكين الجيش من ضمان عدم استخدام مشاريع البنية التحتية لأغراض عسكرية، التزاماً بشروط اتفاقية المناطق النموذجية.

رواية تتقوّض مع كل غارة

لكن الصحيفة رأت أنّ هذه المقاربة تصطدم بعقبتين جوهريتين: استمرار الغارات الإسرائيلية التي تضعف رواية الدولة في كل مرة تقصف فيها دون رد، وضائقة مالية تمنع الخزينة اللبنانية من منافسة الخدمات الاجتماعية الواسعة لحزب الله. وشدّد المسؤول الأمني على أنّ نجاح التجربة مرهون بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، محذراً من أنّ غيابه قد يُظهر الجيش وكأنّه يؤدّي دور “جيش لبنان الجنوبي” لا دور الدولة.

أميركا ترفض “غطاء” مجلس الجنوب

بحسب مصادر مطلعة لموقع “الدّولة”، فإنّ ثمّة إشكالية فعلية مع مجلس الجنوب، فالجانب الأميركي يرفض استمرار عمل الثنائي الشيعي تحت غطاء مجلس الجنوب، المعروف باستغلاله سياسياً، إذ يعتبر أهالي الجنوب أنّ ما يُنجَز إنما هو من عمل المجلس لا من عمل الدولة، ما يتيح لحزب الله تحويل وعوده للناس عبر هذه الواجهة بدل أن تُنسب مباشرة إلى الدولة. يُضاف إلى ذلك أنّ مجلس الجنوب معروف تاريخياً بالهدر والسرقة والمحسوبيات، وهو ما بدأ يدفع باتجاه فرض عقوبات عليه تمهيداً لإنهاء دوره، على أن تتولى الحكومة ملف الإعمار مباشرة.

 

إقرأ أيضاً: تلة علي الطاهر ليست خط النهاية.. فماذا بعدها؟