تتكشف يوماً بعد يوم ظاهرة التنصّل من المسؤولية داخل بنية حزب الله، حيث يتقاذف “المسؤولون” التُّهم فيما بينهم بعدما كانوا يتفاخرون بمواقع المسؤولية والمناصب قبل الحرب، بينما يدفع النازحون، الذين فقدوا بيوتهم، الثمن وحدهم… هنا حكاية رابط ربثلاثين، الذي قال لمراجعيه: “مش أنا عملت الحرب…”. رغم أنّ بعض من قبضوا شيكات تعويضات بعد حرب 2024 قالوا إنّه أخذ حصصاً من كل عائلة قبضت…
اتصل أحد نازحي بلدة رب ثلاثين الحدودية بـ “رابط” بلدته، أي مسؤول حزب الله في البلدة، طالباً منه المساعدة بعدما أُبلغ هو وعائلته، المقيمين في أحد مراكز الإيواء منذ اندلاع الحرب، بضرورة إخلاء المكان وهو لا يملك القدرة على استئجار منزل بديل. فجاءه الرد صادماً ومقتضباً: “أنا ما عندي شي، السيد حسن عمل الحرب هو المسؤول مش أنا”.
“رابط” قبل الحرب و”متطوّع” بعدها
وقد علم موقع “الدّولة” أنّ الرابط، المعروف بـ”أبو جعفر”، سجّل خلال أعمال التحديد التي انتهت عام 2011 في رب ثلاثين، أحد عشر (11) عقاراً من أراضي المشاع باسمه الشخصي محمد أحمد حمود، وحملت هذه العقارات الأرقام: 4 – 6 – 23 – 124 – 277 – 300 – 422 – 558 – 676 – 672 – 818. كما سُجّل عقار إضافي برقم 5 باسم نجله جعفر محمد حمود.
واللافت أنه اليوم يُحمّل الحزب مسؤولية أوضاع النازحين، متقدماً بصفته “متطوعاً”، علماً أنه لم يكن يحمل هذه الصفة حين استفاد من تسجيل العقارات، وهو تناقض يستدعي تساؤلاً حول توقيت تبنّيه صفة “التطوع”.
جمعية الباقيات الصالحات… حضور بلا سند
تُعرَف جمعية الباقيات الصالحات، التابعة للحزب والتي يرأسها الشيخ أكرم بركات، بأنّها لم تكن موجودة في زمن الاحتلال ولا قبله، ولا تملك أي عقارات في رب ثلاثين قبل ذلك، إلا أنّ أعمال التحديد ذاتها سجّلت باسمها ثلاثة عقارات هي: 2 – 583 – 1154، ما يطرح تساؤلات حول شرعية استحداث هذه الملكية بأثر رجعي.
إقرأ أيضاً: طارق متري يصطفّ مع الحزب: موقف قطر في الحكومة؟