بدا تبرؤ حزب الله من أبواقه أقرب إلى محاولة نجاة من خطاب فقد اتصاله بالواقع قبل أن يفقد جمهوره. لكن السؤال الأعمق يبقى: هل المشكلة فعلاً في هؤلاء المتحدثين، أم أنّ منطق الحزب نفسه هو الذي بدأ ينهزم على وقع الخسارات المتتالية؟
بيان يضع الخطوط الحمر
شدّد حزب الله في بيان مقتضب على أنّ مواقفه الرسمية لا تصدر إلا عبر قنوات محدّدة: خطابات الأمين العام، والبيانات الرسمية للحزب والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة. وأكد أنّ “من حق كل شخصية أن يدلي بإسمه بأي معلومة، وهو من يتحمل مسؤوليتها”، محذراً الرأي العام من اعتبار تلك التصريحات مواقف رسمية، خصوصاً في “هذه المرحلة الحسّاسة والدقيقة”.
حين يتحوّل “التحليل” إلى تهريج
لا ينفصل هذا البيان عن مشهد إعلامي بات يثير الاستغراب: محللون وأكاديميون يدورون في فلك حزب الله، وكثيرو الظهور على الشاشات، انزلقوا تدريجاً نحو خطاب أقرب إلى الرواية الخيالية منه إلى التحليل السياسي، باختراع “انتصارات” ونظريات لا سند لها في الواقع، وصولاً إلى حدّ التهريج الصريح.
هذا الانزلاق لم يعد يُقرأ بجدية حتى داخل الجمهور المفترض أنه المتلقي الأول لهذا الخطاب، إذ تحوّل بعض هؤلاء إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، مع انتشار مقاطع من مقابلاتهم التلفزيونية للتندّر بها، وهو استهزاء لا يقتصر على خصوم الحزب بل يطال شرائح من البيئة الشيعية نفسها.
عبء إضافي في توقيت حرج
هذا المناخ، على ما يبدو، يشكّل عبئاً متزايداً على حزب الله، ويرفع منسوب الضغط عليه أمام جمهوره، في وقت تتراكم فيه الخسارات الميدانية المتتالية. ويبدو أنّ بيان “العلاقات الإعلامية” جاء كمحاولة لضبط الخطاب وحصر التمثيل الرسمي بجهات محدّدة، بعدما بات الالتباس بين “الرأي الفردي” و”الموقف الرسمي” يهدّد صورة الحزب أكثر مما يخدمها.
إقرأ أيضاً: بيانات “الأهالي” تربك الحزب…بداية تصدّع في الصف الجنوبي؟