يضع “مركز ألما” الإسرائيلي انتشار الجيش اللبناني في النبطية ومحيطها تحت مجهر أمني وسياسي دقيق، معتبرًا أنّ الخطوة، وإن رُفعت تحت شعار تعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، لا تعني بالضرورة بداية عملية فعلية لنزع سلاح حزب الله أو تفكيك بنيته العسكرية داخل المدينة.
عزّز الجيش اللبناني، في الثامن من أيلول، انتشاره في النبطية على خلفية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة ومحيطها، بمشاركة وحدات من فوج التدخل الثاني وفوج الهندسة. ورافقت هذا التحرك مشاورات سياسية بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تحت عنوان حماية المدينة وتكريس مبدأ حصرية السلاح. ووثّقت تسجيلات مصوّرة استقبالًا شعبيًا لوحدات الجيش في بعض أحياء النبطية، حيث حياها الأهالي بالورود ونثر الأرز، في مشهد يعكس بحسب المركز قبولًا محليًا متقدّمًا لحضور المؤسسة العسكرية.
“ليس مسارًا لنزع السلاح”
يرفض “ألما” تفسير هذه التحركات كبداية لمسار نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أنّ الانتشار الحالي يهدف أساسًا إلى احتواء التصعيد وتقليص احتمالات تجدّد الغارات، لا إلى تنفيذ عمليات تفتيش أو مداهمات تطال منشآت الحزب وأسلحته داخل المدينة. ولا يتوقع المركز أن ينتقل الجيش “من منزل إلى آخر” بحثًا عن بنى عسكرية تابعة للحزب، معتبرًا أنّ الفجوة بين خطاب “حصرية السلاح” والتنفيذ الميداني هي جوهر المسألة، وأنّ حزب الله قد يستفيد فعليًا من هذا الحضور العسكري طالما بقي بمنأى عن استهداف سلاحه.
منطقة عازلة
يذهب “ألما” أبعد من ذلك، إذ يرى أنّ وجود الجيش داخل النبطية قد يقيّد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية من دون أن يفرض قيودًا موازية على قدرات حزب الله، بما يحوّل حضوره إلى ما يشبه “منطقة عازلة” تمنح الحزب حماية غير مباشرة من الاستهداف. واستخدم المركز توصيفًا أكثر حدّة، محذرًا من أن يتحوّل وجود الجيش إلى “درع بشري” يحول دون استهداف إسرائيل لقدرات الحزب، في ظل امتناع الدولة عن تفكيكها بنفسها.
تحميل الدولة مسؤولية نزع السلاح
يرتكز موقف “ألما” على تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية إزالة ما تعتبره إسرائيل تهديدًا عسكريًا، معتبرًا أنّ وجود الجيش في مناطق تصفها إسرائيل بأنها حاضنة لبنية الحزب لا يمنحها حصانة تلقائية ما لم يقترن ذلك بخطوات واضحة لنزع السلاح. وتعتبر التقاعس عن هذه المهمة سيبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار العمليات الإسرائيلية.