سلاح بلا حساب، وقرارات بلا تنفيذ.. برج أبي حيدر يطرح السؤال ذاته من جديد: أين دولة القانون؟
انفجر الوضع الأمني في منطقة برج أبي حيدر ببيروت، حيث أدّى إشكال مسلّح على خلفية خلافات عائلية قديمة إلى سقوط قتيلين وإصابة شخص ثالث بجروح خطيرة، في مشهد أعاد التوتّر إلى شوارع العاصمة.
بيان الجيش: توقيف اثنين من مطلقي النار
أوضحت مديرية التوجيه في قيادة الجيش أنّ الإشكال نجم عن “خلافات سابقة” بين الطرفين، وتخلّله إطلاق نار أوقع قتيلين وجريحاً. وأشارت إلى أنّ وحدة عسكرية تدخلت فوراً، طوّقت المنطقة، وأوقفت اثنين من مطلقي النار، فيما لا تزال جهود ملاحقة بقية المتورطين مستمرة.
ومن بين القتلى أبو جمال سعدو، مسؤول “تيار المستقبل” في برج أبي حيدر، إضافة إلى شاب من آل المصري توفي متأثراً بإصاباته. ولا يزال نجل سعدو في حالة حرجة ويخضع لعملية جراحية. وتحدثت معلومات ميدانية عن احتمال ارتباط الحادثة بثأر قديم بين العائلتين.
بيروت خالية من القانون والمحاسبة
وسط هذا المشهد، يعود السؤال الذي يتكرّر مع كل حادثة أمنية في العاصمة: أين وصل تنفيذ قرار الحكومة القاضي بجعل بيروت “مدينة منزوعة السلاح”؟ فحتّى الساعة، لا تبدو أي جهة رسمية أو مسؤول كبير في السلطة معنياً بأنّ الثقة الشعبية بقرارات العهد الجديد الذي حظي بزخم كبير في بداياته باتت مهتزّة، بعدما تحوّلت هذه القرارات إلى شعارات تُستهلك إعلامياً وتُستخدم في التجاذبات السياسية أكثر ممّا تُترجم على الأرض. فمن نزع سلاح حزب الله، إلى نزع سلاح المخيمات الفلسطينية، وصولاً إلى بيروت “الخالية من السلاح”، لم يُنفَّذ أي من هذه العناوين فعلياً، فيما لا يزال منطق التسويات هو السائد، من دون أن تُظهر الدولة أي إحراج إزاء الفجوة المتسعة بين ما تقرره وما تعجز عن تطبيقه.