معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

الخطيب يستعمل “المجلس الشيعي” ضدّ السراي وبعبدا… والحكومة تتفرّج

المساعدة البصرية: حجم الخط

الشيخ علي الخطيب يضع باحة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في خدمة الحزب لتمرير رسائل تهديد إلى أميركا والدولة اللبنانية، في مشهد يحوّل مؤسسة رسمية تابعة لمجلس الوزراء إلى منبر حزبي بامتياز.

 

من “حرم ديني” إلى بوق حزبي

لم يعد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بحسب ما تكشفه دعوة “الوقفة الاحتجاجية” المقرر تنظيمها في باحته، مؤسسة دينية جامعة تُعنى بشؤون الطائفة، بل تحوّل تحت إشراف الشيخ علي الخطيب إلى فضاء مفتوح لحزب الله لتنظيم فعالياته السياسية وتوجيه رسائله. المفارقة أن هذا “الحرم” الذي يُفترض أن يبقى بمنأى عن الاستقطاب، صار عنواناً لشعارات “الموت لأميركا” وحملات التصويب على رئاسة الجمهورية والحكومة.

تنظيم من الألف إلى الياء… بتوقيع الحزب

المعلومات تشير إلى أن حزب الله هو من خطّط ونظّم هذه الوقفة بالكامل، فيما اقتصر دور “لجنة أهالي القرى المحتلة والمتضررة” على واجهة شكلية. المشاركون الذين استُحضروا للمناسبة هم في غالبيتهم رؤساء بلديات ومخاتير تابعون للحزب، حُمِّلوا الأعلام اللبنانية لإضفاء طابع وطني جامع على فعالية حزبية بامتياز، في مشهد استعراضي يعيد إنتاج المعادلة ذاتها: توظيف معاناة الناس الحقيقية لخدمة أجندة سياسية ضيّقة.

الخطيب شريك لا وسيط

بصفته رئيساً للمجلس، لا يملك الشيخ علي الخطيب أن يتذرّع بالجهل أو الحياد إزاء ما يجري تحت سقف المؤسسة التي يرأسها. فتحه باحة المجلس أمام فعالية تحمل شعارات التهديد لواشنطن وتستهدف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، يجعله شريكاً فعلياً في هذا التوظيف السياسي، لا مجرد مضيف عابر. وهو ما يطرح سؤالاً أوسع حول من يحمي استقلالية المؤسسات الدينية الرسمية من الاختراق الحزبي.

مؤسسة الدولة تتحول سلاحاً ضدها

الأخطر في المشهد أن مؤسسة رسمية تابعة لمجلس الوزراء تتحول إلى منصة للتصويب على الحكومة نفسها التي تُشرف عليها، برعاية مباشرة من رئيسها. مفارقة تختصر أزمة الدولة اللبنانية: مؤسساتها تُستخدم أحياناً كأداة لتقويض سلطتها بدل أن تكون ركيزة لها، فيما يُترك السؤال معلّقاً: إلى متى يبقى “الحياد المؤسساتي” شعاراً بلا مضمون؟