معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

Mocha : حين يلتقي فنجان القهوة بميناء يمني اشتعلت فيه الحرب

المساعدة البصرية: حجم الخط

كل يوم يلفظ ملايين البشر اسم مدينة يمنية صغيرة وهم يطلبون فنجان قهوتهم، من دون أن يدروا أنهم يستحضرون ميناءً على البحر الأحمر عاد اليوم إلى نشرات الأخبار لسبب مختلف تمامًا.

 

 

من ميناء يمني إلى فنجان قهوة

مع عودة مدينة المخا إلى واجهة الأخبار بسبب المعارك الدائرة في محيطها، من المثير أن نتذكر أنّ اسم هذه المدينة اليمنية الصغيرة على البحر الأحمر حاضر منذ قرون في حياة ملايين البشر حول العالم، حتى وإن كان معظمهم لا يعرفون ذلك. فكلمة Mocha التي نراها اليوم في قوائم المقاهي ليست اسمًا تجاريًا حديثًا، وإنما تعود في أصلها إلى ميناء المخا اليمني، الذي كان يومًا أهم ميناء لتجارة البنّ في العالم.

منذ القرن السادس عشر، ازدهرت المخا بوصفها بوابة رئيسية لتصدير البنّ اليمني. كانت حبوب البنّ تُزرع في المرتفعات الجبلية لليمن، ثم تُنقل إلى المخا، ومنها تُشحن عبر البحر الأحمر إلى الحجاز ومصر وموانئ الدولة العثمانية، ثم إلى أوروبا. ومع انتشار القهوة في أوروبا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ارتبط اسم الميناء بالبنّ اليمني إلى درجة أن كلمة Mocha أصبحت اسمًا للقهوة القادمة منه.

كيف تغيّر معنى الكلمة

مع مرور الزمن تغيّر معنى الكلمة، ففي المقاهي الحديثة أصبحت Mocha تشير غالبًا إلى القهوة الممزوجة بالشوكولاتة، حتى كاد الأصل اليمني للاسم يُنسى. لكن وراء الكلمة التي تظهر اليوم على قوائم المقاهي حول العالم، تكمن قصة مدينة كانت السفن تقصد ميناءها لتحمل البنّ اليمني إلى الأسواق البعيدة.

وللمفارقة، فإن المخا التي فقدت منذ زمن مكانتها القديمة في تجارة البنّ لم تفقد أهميتها الجغرافية، فهي تقع على الساحل الغربي لليمن، بالقرب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ولهذا تعود اليوم إلى قلب الأحداث، ولكن لسبب مختلف تمامًا.

فالمخا التي يتردد اسمها اليوم في أخبار الحرب، هي ذاتها الـ Mocha التي يتردد اسمها كل يوم في مقاهي العالم.