عانقت الفنانة السورية أصالة نصري جمهورها في دمشق مساء الخميس، بعد غياب دام خمسة عشر عاماً، لتحيي حفلاً غنائياً في صالة الفيحاء وسط حضور رسمي وشعبي لافت، وتفتح بعودتها ملفاً أوسع من مجرد أمسية فنية.
عودة إلى الشام
وقفت أصالة على المسرح أمام نحو خمسة آلاف متفرج، بينهم وزراء ومسؤولون رسميون، لتفتتح الحفل بأغنية “ارفع راسك فوق.. إنت سوري حر”، قبل أن تخاطب جمهورها بالقول إنها ما زالت غير مصدّقة أنها بينهم مجدداً. وقدّمت خلال الأمسية مقاطع من ألبومها السوري الجديد، الذي خصّصت فيه أغنية تراثية لكل محافظة من محافظات البلاد الأربع عشرة.
“التشافي لا يكون إلا بالفن”
ربطت أصالة عودتها بفكرة التعافي الجماعي، مؤكّدة أنّ الفن والموسيقى شرط أساسي لأي تعافٍ حقيقي بعد سنوات الحرب، ومعتبرة أنّ اللقاء بجمهورها كان حلماً طال انتظاره.
حملة الشيخ الذهبي
لم يمرّ التحضير للحفل دون جدل. فقد قاد الشيخ المصري هاني دهب، المعروف بـ”الشيخ الذهبي”، حملة على مواقع التواصل تحت وسم “إلغاء حفلات المعاصي”، هاجم فيها وزارة الثقافة واتهمها بالسعي إلى “صبغ المجتمع بصبغة علمانية”، مطالباً بوقف الحفل وسائر الفعاليات الغنائية في البلاد. وانضم إلى الحملة داعية آخر وصف الحفل بـ”حفلة طرب ومجون”، كما وجّه ملتقى دعاة الشام بياناً إلى وزير الثقافة يطالبه بإلغائه، فيما تحوّلت الاعتراضات في الأيام السابقة للحفل إلى تمزيق ملصقاته في عدد من المحافظات.
تمسّك رسمي بالحفل
في المقابل، تمسّكت وزارة الثقافة السورية برعاية الحفل وإقامته في موعده. وقد كرّم وزير الثقافة محمد ياسين صالح أصالة على المسرح، معتبراً عودتها “انتصاراً للمظلوم على الظالم”، ومؤكداً أنّ أبواب الوزارة تبقى مفتوحة أمام جميع ألوان الثقافة والإبداع.
ترحيب رئاسي مسبق
وسبق الحفلَ ترحيبٌ لافت من المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية السورية، الدكتور أحمد موفق زيدان، الذي كتب عبر منصة “إكس” أن أصالة “ستظل رمزاً من رموز الفن السوري الأصيل، الفن الملتحم مع شعبه”، مضيفاً أنّ أغانيها الأربع عشرة الأخيرة ستبقى “مدماكاً من مداميك سوريا الموحدة الجديدة”. واعتُبرت هذه الإشادة، التي جاءت قبل أيام من الحفل، تأكيداً على الموقف الرسمي الداعم لإقامته في موعده المحدد رغم الحملات الرافضة.