دراسةٌ للباحث الديموغرافي د. شوقي عطيه، نشرتها مجلة “الجيش” في تموز 2026، تحاول الإجابة عن سؤالٍ بقي معلّقًا منذ آخر تعداد رسمي عام 1932: كم عدد اللبنانيين؟ وتكشف الدراسة أنّ ميزان السكان يميل بسرعة لغير مصلحتهم.
6.86 ملايين مقيم… فكم منهم لبنانيون؟
تقدّر الدراسة عدد المقيمين في لبنان منتصف عام 2024 بنحو 6.86 ملايين نسمة، يتوزّعون على النحو الآتي: 3.7 ملايين لبناني، و2.1 مليون نازح سوري، ونحو 230 ألف لاجئ فلسطيني، و830 ألف مقيم من جنسيات أخرى. وبذلك لا يزال اللبنانيون يشكّلون الأكثرية بنسبة تقارب 54%، لكنّها أكثرية تتآكل عامًا بعد عام.
وتستند هذه الأرقام إلى تقرير القوى العاملة الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي عام 2020، وإلى معطيات الأمن العام والأحوال الشخصية، بعد تحديثها وفق معادلات النمو السكاني.
نحو الأقلية خلال عقد
تتوقّع الدراسة أن يبلغ مجموع السكان 8.01 ملايين نسمة عام 2035. وفي السيناريو المتفائل، تنخفض نسبة اللبنانيين إلى 48.8%. أمّا إذا استمرّ معدّل النمو الحالي، وهو سلبي، فتهبط النسبة إلى 45% فقط. في المقابل، يُتوقّع أن يرتفع عدد النازحين السوريين إلى 2.91 مليون، على افتراض بقاء أوضاعهم على حالها.
ولادات تتراجع وهجرة تستنزف
تراجعت الولادات من نحو 97 ألفًا عام 2011 إلى ما دون 63 ألفًا عام 2022، أي بانخفاض قدره 35%، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 71 ألفًا عام 2025. ويفسّر الباحث هذا الارتفاع بظاهرة “جيل الصدى”، أي أبناء جيل ما بعد الحرب الذين بلغوا سنّ الإنجاب. وفي المقابل، ارتفعت الوفيات إلى نحو 34 ألفًا سنويًّا، وانخفض النمو الطبيعي من 72 ألفًا إلى 37 ألفًا. وتأتي الهجرة لتستنزف نحو 70 ألف لبناني سنويًّا، في حين يتراجع الزواج ويرتفع الطلاق.
مجتمع يشيخ
تشير الإسقاطات إلى أنّ العمر الوسيط للّبنانيين سيرتفع من 31 عامًا إلى 38 عامًا بحلول 2050، وأنّ نسبة من تجاوزوا 65 عامًا ستصل إلى 25%، ما يضع لبنان في مصافّ أكثر دول العالم تعمّرًا، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية. لكنّ لبنان سيواجه هذا التحوّل بصناديق ضامنة منهكة واقتصاد مأزوم.
ماذا تعني الأرقام؟
تحمل هذه المعطيات، دلالات تتجاوز الإحصاء. فتحوّل اللبنانيين إلى أقلية عددية قد يضغط على نظامٍ سياسي قائم أصلًا على التوازنات العددية. كما أنّ شيخوخة المجتمع ستُثقل كاهل الفئات العاملة المتقلّصة بأعباء الإعالة والضرائب. وتخلص الدراسة إلى أنّ التنبّه المبكر شرطٌ لوضع سياسات تحمي المستقبل الديموغرافي قبل فوات الأوان.